اعرض النتائج 1 من 8 إلى 8

الموضوع: بحور لم يؤصلها الخليل - المتدارك

  1. #1
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1730

    الكنية أو اللقب : أبو عاصم

    الجنس : ذكر

    البلد
    الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : باحث عروضي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 16

    التقويم : 40

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل3/1/2005

    آخر نشاط:10-03-2019
    الساعة:09:13 PM

    المشاركات
    2,129

    بحور لم يؤصلها الخليل - المتدارك

    على الرغم من ضياع كتاب العروض للخليل، فلا نشكّ في أنه اعْتَبَرَ البحرَ الذي على (فاعلن فاعلن...) بحرًا مُهملاً ينفكُّ عن دائرة المتقارب.
    ولا يُعقل أبدًا أن لا يُشير إليه الخليلُ بحراً مُهْملاً، لأنّ طريقتَه الفذَّةَ في فكّ البحور من دوائرها لابدّ أن تُخرِجَه من دائرته، بل إنّ إخراجَه أسهلُ من إخراجِ غيره من مهملات الدوائر الأخرى.
    ولقد كانت إشارة ابن عبد ربِّهِ (-328هـ) إلى هذا البحر واضحةً في اعتباره مُهْمَلاً، لم يأْتِ عليه في الشعر أية شواهد، حيث قال:
    [poem font="traditional arabic,6,indigo,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    وبعدَها خامسَـةُ الدوائـرِ=للمُتَقَـاربِ الذي في الآخِـرِ
    ينْفَكُّ منها شَطْرُهُ .. وشَطْرُ=لَمْ يأْتِ في الأشعارِ منه الذكْرُ[/poem]
    كما أشار في رسمِ دائرة المتقارب عنده إلى موضع انفكاكه منها بقوله "مُهْمَل".
    ولا شكّ أن اعتبارَه البحرَ الذي على (فاعلن) مهملاً له ما يُبرّره، فهو كغيره من مهملات الدوائر الأخرى، لم يكن له في جعبة الخليل الشعرية أيّ شاهدٍ أو دليل يدلّ عليه، بل لم توجد له شواهدُ حقيقية إلا في زمنٍ متأخر.
    يقول المعرّي: وهذا الوزن "لم تستعملْه العرب".

    لَجَلْسَة معْ أديبٍ في مُذاكرَةٍ ** نَنْفي بِها الهَمَّ أو نستجلب الطّرَبا
    أشهى إليَّ من الدنيا بما جَمَعَتْ ** ومثلها فضَّةً أو مثلها ذهَبا

  2. #2
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1730

    الكنية أو اللقب : أبو عاصم

    الجنس : ذكر

    البلد
    الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : باحث عروضي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 16

    التقويم : 40

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل3/1/2005

    آخر نشاط:10-03-2019
    الساعة:09:13 PM

    المشاركات
    2,129

    بدايات البحر المتدارك

    وكما مرَّ معنا في بحر الخبب، فربّما كان أبو الحسن العروضي (ـ342هـ)، أقدمَ العروضيين المعروفين الذين ذكروا هذا البحرَ (مستعمَلاً)، عليه عددٌ من الشواهد الشعرية (القديمة والمحدثة)، إلاّ أنَّ جميع ما أورده من الشواهد كان على وزن الخبب لا المتدارك! ولذا سمّاه "الغريب".
    ولكن ربّما كان الجوهري (-398هـ) بعده، أول من سمّاه (المتدارك)، وأصَّلَ قواعِدَه المعروفةَ إلى اليوم، فأفرَدَ له باباً خاصّاً في البحور، ونظمه على طريقة البحور الخليلية الأخرى، مُعدِّداً أعاريضَه وضروبَه، ومشيرًا إلى إمكانية وروده مجزوءاً. وأورد له بعض الشواهد المصنوعة للتمثيل.
    وكان مَنْ أتى بعده عالةً عليه، فلم يتجاوزوا طريقتَه في التأصيل، ولا شواهدَه في التمثيل، وذلك على الرغم من هشاشة تلك الطريقة، وافتقادها إلى المنطقية التي تميّزَ بِها عروض الخليل.

    لَجَلْسَة معْ أديبٍ في مُذاكرَةٍ ** نَنْفي بِها الهَمَّ أو نستجلب الطّرَبا
    أشهى إليَّ من الدنيا بما جَمَعَتْ ** ومثلها فضَّةً أو مثلها ذهَبا

  3. #3
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1730

    الكنية أو اللقب : أبو عاصم

    الجنس : ذكر

    البلد
    الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : باحث عروضي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 16

    التقويم : 40

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل3/1/2005

    آخر نشاط:10-03-2019
    الساعة:09:13 PM

    المشاركات
    2,129

    المتدارك التام

    لقد أصبح للمتدارك التام -عند الجوهري ومن جاء بعده- صورة واحدة يتركّب فيها بيتُه من (فاعلن) ثماني مرّات؛ أربعة في كلّ شطر:

    فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن=فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن

    ويُمثّلونَ له بأبياتٍ مفردةٍ، لا يُعرف قائلوها، وتبدو عليها الصنعةُ واضحةً، استغرقت فيها (فاعلن) جميعَ أجزاء البيت، أشهرها قولهم:
    لمْ يدَعْ مَنْ مضى للّذي قدْ غَبَرْ=فضْلَ علْمٍ سوى أخْذِهِ بالأثَرْ

    وقولهم:
    جاءَنا عامرٌ سالِمًا صالِـحًا=بعدما كانَ ما كانَ منْ عامِـرِ

    ثمّ يُجيزونَ أن ترِدَ فيه (فعِلن) أو (فعْلن) بدلاً عن (فاعلن)، أينما ورَدَتْ من حشْوٍ أو عروضٍ أو ضرب!
    يقول الجوهري: "يجوز في كلّ جزْءٍ منه الخبن، فيبقى (فعِلن)"، "ويجوز في كلّ جزءٍ منه القطع فيبقى (فاعِلْ)".
    ومع ذلك فهم يُمثِّلون لذلك بأبياتٍ خببية، استغرقت فيها (فعِلن أو فعْلن) أو كلاهما معاً، دون (فاعلن)، جميعَ أجزاء البيت، كالذي يُنسب إلى عمرو الجنّيّ:
    [poem font="traditional arabic,6,purple,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أَشَجَاكَ تشتُّتُ شِعْبِ الحيِّ=فأنتَ لهُ أرِقٌ وَصِبُ
    فعِـلن فعِـلن فعِلن فعْلن=فعِـلن فعِـلن فعِلن فعِلن[/poem]
    وكالذي يُنسب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
    [poem font="traditional arabic,6,darkred,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    إنّ الدنيا قد غرّتْنا=واستهْوَتْنا ، واستغْوَتْنا
    فعْلن فعْلن فعْلن فعْلن=فعْلن فعْلن فعْلن فعْلن[/poem]

    لَجَلْسَة معْ أديبٍ في مُذاكرَةٍ ** نَنْفي بِها الهَمَّ أو نستجلب الطّرَبا
    أشهى إليَّ من الدنيا بما جَمَعَتْ ** ومثلها فضَّةً أو مثلها ذهَبا

  4. #4
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1730

    الكنية أو اللقب : أبو عاصم

    الجنس : ذكر

    البلد
    الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : باحث عروضي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 16

    التقويم : 40

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل3/1/2005

    آخر نشاط:10-03-2019
    الساعة:09:13 PM

    المشاركات
    2,129

    المتدارك المجزوء

    ثم يأتون للبحر بثلاثِ صورٍ مجزوءَةٍ ، تغاضى عنها كثيرون، واعتبرها بعضهم شاذة، يتركب البيت فيها من (فاعلن) ستّ مرات، وتتراوح أضربُها بين (فاعلن أو فاعلانْ أو فاعلاتن)، وتتحد أمثلتها المفردة في معظم كتب العروض هكذا:
    1- قفْ على دارساتِ الدِّمَنْ=بينَ أطْلالِها وابكِيَنْ
    فاعلن فاعلن فاعـلن=فاعـلن فاعلن فاعـلن

    2- هذهِ دِمْنَةٌ أقْفرَتْ=أمْ زَبورٌ محَتْهُ الدهورْ
    فاعلن فاعلن فاعلن=فاعلن فاعلن فاعلانْ

    3- دارُ سُعْدى بِشحْرِ عُمانِ=قدْ كَساها البِلى الْمَلَوانِ
    فاعلن فاعلن فعِـلاتن=فاعلن فاعلن فعِـلاتن

    [نظرًا لانعدام الشواهد الأخرى؛ يتوهم بعضهم أن هذا الضرب لا يأتي إلاّ مخبونًا (فعِلاتن). وقد جاءت العروض هنا كالضرب للتصريع كما هو واضح.
    ويمثلون لزحافها بقوله :
    [poem font="traditional arabic,6,chocolate,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    دَرَسَتْ باللِّوى الدِّمَنُ=وعَفا آيَها الزّمَنُ
    فَعِلن فاعلن فَعِـلن=فَعِلن فاعلن فَعِـلن[/poem]
    وقوله :
    [poem font="traditional arabic,6,sienna,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    مَنْ يَدَعْ عيْنَهُ هَمَلاً=يُبْتَلى قلبُهُ بِحِسانْ
    فاعلن فاعلن فعِلن=فاعلن فاعلن فَعِلانْ[/poem]
    وهذا أقصى ما انتهى إليه المتدارك عند العروضيين.

    لَجَلْسَة معْ أديبٍ في مُذاكرَةٍ ** نَنْفي بِها الهَمَّ أو نستجلب الطّرَبا
    أشهى إليَّ من الدنيا بما جَمَعَتْ ** ومثلها فضَّةً أو مثلها ذهَبا

  5. #5
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1730

    الكنية أو اللقب : أبو عاصم

    الجنس : ذكر

    البلد
    الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : باحث عروضي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 16

    التقويم : 40

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل3/1/2005

    آخر نشاط:10-03-2019
    الساعة:09:13 PM

    المشاركات
    2,129

    شواهده مصنوعة

    ويتضح من جميع أمثلة البحر، وتعليقاتِهم عليه، أنّ ما هو مستخدمٌ فعلاً، وما أشاروا إلى قِدَمِهِ وصحّته، لا يخرج عن (فعِلن و فعْلن) دونَ (فاعلن) أبدًا، كالذي نُسِبَ إلى الجنّيّ، أو إلى علي بن أبي طالب، أو إلى أبي العتاهية، أو إلى الخليل ذاته، أو إلى من جاء بعدهم،
    يقول الجوهري: "وشعْر عمروٍ الجنّي مخبون" كلّه.
    ويقول ابن القطاع عنه: "استعمل مخبوناً".
    ويقول الزمخشري: "غيرَ أنه جاءَ مخبوناً أو مقطوعاً"!
    في حين يبقى ما جاءَ على (فاعلن) أمثلةً مفردةً مصنوعةً، غير منسوبةٍ لأحد، وُضِعتْ للتمثيل.
    وهي لا تخرجُ عن (فاعلن) وبديلها (فعِلن) دون (فعْلن) أبدًا.
    ولم يقدر صانعوا هذه الأمثلة على إيراد شاهدٍ مصنوعٍ واحد يخلط ما بين (فاعلن و فعْلن) على الإطلاق.

    لَجَلْسَة معْ أديبٍ في مُذاكرَةٍ ** نَنْفي بِها الهَمَّ أو نستجلب الطّرَبا
    أشهى إليَّ من الدنيا بما جَمَعَتْ ** ومثلها فضَّةً أو مثلها ذهَبا

  6. #6
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1730

    الكنية أو اللقب : أبو عاصم

    الجنس : ذكر

    البلد
    الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : باحث عروضي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 16

    التقويم : 40

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل3/1/2005

    آخر نشاط:10-03-2019
    الساعة:09:13 PM

    المشاركات
    2,129

    وزنان منفصلان

    إنّهما في واقع الأمر وزنان منفصلان، متمايزان، خلَطَ بينهما العروضيون دون الشعراء، على الرغم من شعورهم الأكيد بالاختلاف والتباين.
    فقد نبَّهَ معظمُهم إلى أن تحوّل (فاعلن) إلى (فعْلن) هو مما يُخالف أصولَ القواعد الخليلية، وأنّ ذلك حالةٌ شاذّةٌ يختصُّ بِها هذا البحر دونَ سواه!!
    بل لقد حكَمَ معظمهم بشذوذ هذا البحر سالِمَ التفاعيل، وصحّته معتلاًّ!!
    ونبّهَ آخرون إلى أنه لا يستعمل إلاّ مخبوناً أو مقطوعاً كما رأينا!!

    يقول العروضي: "إنّ هذا الوزنَ قد لحِقَهُ فسادٌ في نفس بنائه، أوجَبَ [على الخليل] ردّه، وذلكَ أنه يجيءُ في حشْوِ أبياته (فعْلن) ساكنَ العين، ومثل هذا لا يقع إلاّ في الضرب... فأما في حشو البيت فغير جائز، وما عُلِمَ في شيءٍ من أشعار العرب"، مخالفًا بذلك سائرَ أنواع الشعر كما يقول، ومشيرًا إلى أنه "لو كانَ يجيءُ على بناءٍ تامّ ، فيكون كلّه (فاعلن فاعلن)، أو يجيء [على] (فعِلن)" لَما خالَفَ أنواعَ الشعر الأخرى "ولكنه قلَّ ما يجيء منه بيت إلاّ وأنتَ تجدُ فيه (فعْلن)".
    ولعلَّ في إطلاقِهِ اسمَ (الغريب) عليه إشارة واضحةٌ إلى استغرابه من هذه المخالفة.

    لَجَلْسَة معْ أديبٍ في مُذاكرَةٍ ** نَنْفي بِها الهَمَّ أو نستجلب الطّرَبا
    أشهى إليَّ من الدنيا بما جَمَعَتْ ** ومثلها فضَّةً أو مثلها ذهَبا

  7. #7
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1730

    الكنية أو اللقب : أبو عاصم

    الجنس : ذكر

    البلد
    الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : باحث عروضي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 16

    التقويم : 40

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل3/1/2005

    آخر نشاط:10-03-2019
    الساعة:09:13 PM

    المشاركات
    2,129

    إشارات قديمة

    كما إن في إشارات المعرّي العروضية، ما يؤكد أنه كان يشعر بانفصال الوزنين، وإن لم يقل ذلك صراحة. يقول: "وقد ينقلب [المتقارب] إلى وزنٍ آخر لَمْ تستعمله العرب، مثل قوله:

    أنتِ ياقوتةٌ عندنا في الرّضا=غيرُ مَقْلِيَّةٍ عندنا في الغضَبْ

    يقول: "فهذا وزنٌ مهملٌ لَم تستعمله العرب".
    ولكنه عندما أشار إلى الخبب قال: "الوزنُ الذي يُسمّى ركض الخيل، وزنٌ ركيك"، "ضَعُفَ وهجَرَتْهُ الفحول في الجاهلية والإسلام، وربما تكلّفه بعض الشعراء كما قال:
    أوَقفْتَ على طَلَلٍ طرَباً=فشَجاكَ وأحزَنَكَ الطّلَلُ

    ويقول الزنجاني: "وأنشدوا في تمامِهِ:
    يا بَني عامِرٍ قدْ تجمّعْتُمُ=ثمَّ لمْ تدفعوا[الضَّيْمَ] إذْ قمْتُمُ

    ولعلّه مصنوع؛ فإنّ العرب لم تستعمله تامّاً، بل جميعُ أجزائه يجيءُ إمّا على (فعِلن) مخبوناً... وإمّا على (فعْلن) مقطوعاً... أو يجيءُ بعضُ أجزائه مخبوناً، وبعضُها مقطوعاً"!!

    لَجَلْسَة معْ أديبٍ في مُذاكرَةٍ ** نَنْفي بِها الهَمَّ أو نستجلب الطّرَبا
    أشهى إليَّ من الدنيا بما جَمَعَتْ ** ومثلها فضَّةً أو مثلها ذهَبا

  8. #8
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1730

    الكنية أو اللقب : أبو عاصم

    الجنس : ذكر

    البلد
    الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : باحث عروضي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 16

    التقويم : 40

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل3/1/2005

    آخر نشاط:10-03-2019
    الساعة:09:13 PM

    المشاركات
    2,129

    من ابن الفرخان حتى مستجير..

    ولعلّ أول من فصَل المتداركَ عن الخبب -من القدماء كما مرّ- كان ابن الفرخان (-ق6)، الذي جعلَ الخببَ جنساً قائماً بذاته، يقوم على (فعِلن) لا غير، والمتداركَ جنساً قائماً بذاته، يقوم على (فاعلن) لا غير، وإن لم يذكره باسمه!
    في حين رفض القرطاجنّي (-684هـ) أن يكون للمتدارك وجودٌ أصْلاً، لِما فيه من تنافرٍ وثقل، ببناء وزنه "على أجزاءَ كلُّها يقع الثقيل [يقصد الوتد] في نِهايته، والخفيف في صدره". فكأنه يميل إلى كون المتدارك الذي على (فاعلن) بحرًا مهملاً. بينما أقرّ (الخبَبَ) بحراً قائماً بذاته، ولا علاقة له بالمتدارك، مقترحاً تقطيعَه على (مُتَفاعِلَتُن ///ه///ه)، كما رأينا.
    ولم يجد عمل ابن الفرخان، ولا اقتراح القرطاجني صدى أو استجابةً مناسبة ممن جاءَ بعدهما، حتى جاء العصر الحديث، وزاد اهتمام الشعراء بِهذين البحرين، فبدأت أصوات العروضيين والشعراء تُنادي مرّةً أخرى بفصل الخبب عن المتدارك.
    فأشار د.النويهي إلى أن المتداركَ "ينقسمُ إلى قسمين عظيمين، يكادُ كلّ منهما أن يكونَ بحرًا مستقلاًّ".
    كما أشارَ د.أبو ديب إلى أنّ "ثَمّةَ تشكلاً إيقاعيّاً في الشعر العربي قد تتألف الوحدة الإيقاعية فيه من نواتين من النوع (فا)، [يعني فعْلن]، وقد تكون جميع وحداته من هذا الشكل، أو يكون عددٌ منها من الشكل (///ه). [و] بِهذه الطريقة نُميِّز هذا التشكل عن المتدارك [الذي على فاعلن]".
    ويقول عبد الحميد الراضي عن المتدارك: "وهو بحرٌ رتيبٌ هادئٌ حينَ تسْلَمُ أجزاؤه ويأتي على (فاعلن فاعلن ...)، ويكاد يكون حينئذٍ نوعاً خاصّاً لا صلةَ له بالمُحْدَثِ المخبون أو المقطوع الأجزاء" والذي يُحدِثُ "شيئًا من التدفّقِ الصّخب". "وهذا الفرق بين النوعين من الوضوح بحيث لا يمكن أن يستسيغَ الذوقُ بيتًا يختلفُ شطراه بين هذا النوع وذاك".
    وفي حديثه عن المتدارك، يتساءل عبد الصاحب المختار متعجّباً: "وأينَ هذا الوزن من دقّ الناقوس أو الخبب". وهو يصرّح في مكانٍ آخر بعدم وجود علاقةٍ ما بين المتدارك والخبب.
    وبعد أن لاحظَ د.علي يونس عدم اجتماع (فعْلن) مع (فاعلن) في المتدارك قال: "فالأحرى أن نجعلَ الوزنَ المبنيَّ على (فعِلن و فعْلن) مستقلاًّ عن الوزن المكوّن من (فاعلن)".
    ولعلَّ د.أحمد مستجير هو أول المحدثين الذينَ فصلوا -عمليًّا- بين هذين الوزنين، حيث أكّد خطأَ مَنْ ظنّ أن الخبب تحويرٌ للمتدارك، وإنما "لكلِّ بحرٍ هويته الموسيقية"، "والفارق بينهما واسع". ولذلك فقد عرَضَ للمتدارك أولاً بحراً خليليّاً يتساوق مع البحور الأخرى في تشكله وزحافه وعلله، ثم عرَضَ للخبب بحراً غير خليليّ، وحْدَتُهُ السبب وليس التفعيلة.

    لَجَلْسَة معْ أديبٍ في مُذاكرَةٍ ** نَنْفي بِها الهَمَّ أو نستجلب الطّرَبا
    أشهى إليَّ من الدنيا بما جَمَعَتْ ** ومثلها فضَّةً أو مثلها ذهَبا

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •