اعرض النتائج 1 من 3 إلى 3

الموضوع: تحليل أبيات

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2954

    الكنية أو اللقب : أبو جهــاد

    الجنس : ذكر

    البلد
    بلاد الغرب أوطاني

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : Computational Linguistics

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل11/9/2005

    آخر نشاط:16-04-2015
    الساعة:07:47 PM

    المشاركات
    321

    تحليل أبيات

    السلام عليكم
    أخواني الكرام
    اقبلوا مني هذا التحليل المتواضع للأبيات العشر الأولى من قصيدة( وصف إيوان كسرى للبحتري )، وأرجو منكم أن تبدو آراءكم في هذا التحليل :

    مناسبة النص :
    كانت " المدائن" عاصمة بلاد الفرس قبل أن يفتحها المسلمون و كان مقر الملك ويسمى " القصر الأبيض "و في وسطه "إيوان كسرى" و هي قاعة كان يجلس فيها . وعلى جدرانها دارت معركة إنطاكية بين الفرس و الروم . وقد أصبح هذا القصر من الآثار الرائعة بعد زوال دولة الفرس . و قد كان البحتري الشاعـــــر المقرب لدى الخليفة العباسي المتوكل، وعندما قتل حزن عليه و رثاه فضاق به ابن المتوكل الذي كانت له يد في قتل أبيه ،و شعر منه بجفوة و فترت العلاقـــة بينهما فامتلأت نفس البحتري هماً و ذهب إلى المدائن في رحلة يسلي بها نفسه ، فوقف أمام قصور الفرس الشاهدة على تلك الموقعة , واخذ يصفها وصفا حسياً رائعاً ،ثم يبيّن تاريخهم وعظمتهم ، وهذه القصيدة تقع في ست وخمسين بيتــــاً جاءت على وزن ( البحر الخفيف ) وقافيتها سينية ، وسأقوم بتحليل الأبيات العشر الأولى منها .


    صنت نفسي عما يدنس نفسي وترفعت عن جدا كل جبس
    المتنعم في هذه القصيدة يجد أن قافيتها ( سينية ) ، وهذا أن دل على شيء فانه يدل على الحالة النفسية التي عاشها البحتري جراء الألم الذي أصابه من قتل المتوكل ، وهنا نلمح حرف السين جاء مكسوراً والكسر يعبر عن نفسية متألمة منكسرة وهي تلك الحالة التي تكتنف البحتري ،يبدأ البيت بـ ( صنت نفسي عما يدنس نفسي ) ونجد هنا إشارات للحكمة التي تحلى بها الشاعر في هذا الموقف الجلل ، وذكر( صنت ) وهو فعل ماضي والصون هنا تعني الوقاية والحفظ مما قد يدنس نفسه ، وجاءت ( نفسي ) لتدل عمّا يجيش داخله ، واستخدم ( ترفع) لتعني تجنبه كل من ليس لديه روح قصد هنا الجمود التي والبرود في قتل المتوكل .



    وتماسكت حيــن زعزني الدهر التماساً منه لتعسي ونكسي
    تماسكت أي ثبت وصمدت عندما حلت بي تلك المصيبة ، والتماسك دلالة على الترابط والقوة ، واستخدم الفعل ( زعزع ) ليدل على أن هذا الدهر حرّكه بشدة ، والمتنعم في تركيب هذا الفعل ( زعزع ) يلمح القوة في حروفه ( الزاي والعين ) وهذا ينبيء عن حالته النفسية التي ما زالت تكتنفه في هذه الأبيات ، وأورد لفظتي ( التعس والنكس ) إذ نجد أن السين قد وردت بهما لتوحي بتلك الحالة من التعب وأنها جاءت أيضا مكسورة دلالة على الألم والحسرة ، فهذا المصاب العظيم على الرغم من الحسرة والألم إلا انه تماسك وثبت ولم يضعف أو يستكين على الرغم من انه كان تعيساً ومنكساً ، والفعل المضارع ( تماسك ) نلمح فيه به المد والذي يوحي بشيء من الراحة التي قد تناسب هذا الفعل .



    بلغ من صبابة العيش عنـــدي طففتها الأيام بطفيف بخس
    بدأ البيت بــ ( بلغ ) والذي يعني الوصول إلى الغاية ، وكأن به يقول أن هذا الألم بفقدان ( المتوكل ) قد وصل به إلى غاية يكاد لا يهمه شيء في هذه الحياة ، وصبابة العيش أي شوقه للحياة لم يعد يهمه ، طففتها أي قللت من شأنها هذه الأيام ونقّصتها ، والأيام هنا جمع تكسير مفردها يوم ، ونستطيع أن نلمح استخدامه للفظة الأيام والتي هي جمع تكسير مناسبة للحالة النفسية المنكسرة التي يعيشها ومازالت تسيطر عليه في هذه الأبيات ، وكذلك الألفاظ ( العيش ، عندي ، طفيف ، بخس ) كلها جاءت مكسورة .



    وبعيـــد ما بين وارد رفــه علل شربه ووارد حمـــس
    الوارد تعني الطريق ، ورفه النعمة والرزق ، حمس الشدة ، يصور هنا حالته وهو (بعيد ) إذ قدّم الحال ليؤكد على البعد والضياع ما بين ـــ ظرف مكان ــ طريق نعمة ورزق وطريق شدة ، وهذا التناقض والتضارب ينبيء عن الحالة النفسية المتألمة التي يعاني منها شاعرنا ، واستخدم هنا ( وارد )وهي اسم فاعل ، واسم الفاعل هنا فيه تحرر من الزمن وفي استخدامه لــ ( رفه وشربه ) نجد أنها تنتهي بالهاء والهاء هنا فيها تنفيس عن المشاعر المكبوتة في داخله .



    وكأن الزمان أصبح محمــو لاً هواه مع الأخـــس الأخــس
    هنا يستخدم التشبيه من خلال أداة التشبيه ( كأنّ ) إذ يصور الزمان بأن هواه أصبح رديئاً سيئاً لا يطاق تحمله ، ونلاحظ التشديد في ( كأنّ ) ملازم لنفسية الشاعر والقسوة التي يعاني منها ، واستخدم جملة ( أصبح محمولاً ) إذ جاء اسم أصبح ضميراً مستتراً يعود على الزمان ليلفت الانتباه إلى الزمان ، وفي ( أصبح ) التي همزتها همزة قطع إشارة إلى الاحتباس والاختناق ، وهي صدى لمشاعره النفسية الملمة به ، وكرّر لفظة ( الأخس ) مرتين ، والتكرار هنا جاء لفائدة التأكيد على الحال وصفة ذاك الهوا ، كما أنها جاءت مكسورة لتناسب حال وشعور الشاعر المنكسرة .



    واشترائـــي العراق خطة غبن بعد بيعي الشام بيعة وكــس
    استخدم هنا مصدر ( اشتراء ) وهو مصدر صريح دل على حدث الشراء ، ويذكر هنا الشاعر في هذا البيت كلٌ من ( العراق والشام ) ليبيّن لنا أن هذه ( المدائن ) وهي التي تشكل الجو العام لهذه القصيدة كانت في العراق ، لأنها كانت جزءاً من إمبراطورية الفرس ، وفي ذكره للشام دلالة على أن هذه البلاد كانت تخضع لسيطرة الروم ، وفي هذا إشارة واضحة إلى معركة إنطاكية التي دارت بين الفرس والروم ، وان هذا ( الإيوان ) أصبح من الآثار البارزة بعد زوال دولة الفرس ، ونلمح هنا كيف وظّف الشاعر البيئة توظيفاً رائعاً ، اشتراء وبيع فيها تضاد (طباق) وهي أيضا مصادر ، والناظر إلى لفظة ( وكس ) نجد قوة هذه الحروف ( الواو والكاف والسين ) وتنوع مخارجها ، إضافة إلى أنها جاءت مكسورة .



    لا تـــرزني مزاولاً لاختباري عند هذي البلوى فتنكر مسي
    يستخدم هنا الشاعر لا الناهية قبل الفعل المضارع ليدل على قلب زمن المضارع، واستخدم اسم الفاعل ( مزاول ) وفيه تحرر من الزمن ، والمزاولة تعني الممارسة هنا نلحظ المد في ( مزاول) قد يكون هنا الشاعر قد بدأ يتحرر شيئاً فشيئاً من حالته النفسية التي مرت به في الأبيات السابقة جراء مقتل المتوكل , واستخدم ( هذي ) بدلاً من (هذه ) لتدل على عظمة هذه البلوى ، ونلحظ المد كذلك في ( هذي ) وبها دفعة وقوة ، وذكر ( البلوى ) ولم يذكر على سبيل المثال ( مصيبة ) حتى تنسجم مع الحالة التي تكتنفه .



    وقديـــماً عهدتني ذا هنات آبيـــات على الدنيئات شمس
    يقدم هنا ظرف الزمان ( قديماً ) ليبين كيف كان هذا الشاعر قبل هذه الحادثة وما كان يتمتع به من صبر وقوة وجلد ، عهدتني أي الفتني وما كنت عليه ، والهنات تعني الشرور والفساد ، آبيات أي مترفعات ، الدنيئات من الدناوة أو الدناءة أي النقص ، ونلحظ استخدامه لجمع المؤنث السالم ( هنات ، آبيات , دنيئات ) والتي تنتهي كل منها بألف وتاء ، فالمد هنا يلعب دوراً حسياً نفسياً ، ونجد الشاعر هنا بدأ يرتاح قليلاً ممّا كان يشعر به في الأبيات الآنفة الذكر ، ولفظة الشمس هنا جاءت لتدل على الوضوح والجلاء .



    ولقــد رابنــي نبوّ ابن عمي بعــد لين من جانبيه وأنس
    استخدم هنا (قد ) قبل الفعل الماضي ( راب) والذي يفيد التوكيد والتحقيق ، وراب مأخوذة من الريبة والشك ، إذ يمكننا أن نلحظ المد في ( راب) وبه تفريغ عمّا يجيش في داخلة ، ونلمح أيضا استخدام همزة الوصل في ( ابن عمي ) للربط، وهنا يشير إلى ما أصاب المتوكل من أعدائه وخاصة ابنه المنتصر الذي كان سبباً في قتله ، ( لين وانس ) طباق وتضاد .



    وإذا ما جفيت كنت حريــــاً إن أرى غيـــر مصبح حيث أمسي
    ما زال يذكر ( جفاء ) أي بعد ابن المتوكل له ، ويستخدم هنا أداة الشرط وفعلها ( ما جفيت ) وجوابها ( كنت حرياً ) ، وفي ذكره للجفاء أي البعد القاسي الذي كان يعاني منه الشاعر ، ويستخدم هنا الجملة الاسمية المكونة من ( كنت حرياً ) والجمل الاسمية كما هو متعارف عليه أنها تدل على الثبات ، كلمة ( حرياً ) تعني جديراً بالشيء ، وحرياً نستشف من هذا اللفظ التحرر ، الحرية ، لان الحاء هنا فيها معنى التحرر والانطلاق والراحة وقد يكون هذا ما يعكسه لنا الشاعر ، ( أن ، أرى ) جاء المفعول به على صيغة المصدر المؤول وكأنه يريد التركيز على الرؤيا ، والرؤيا هنا ترمز إلى بعد النظر ، ويشر الشطر الثاني من هذا البيت إلى إيمانه بفكرة ( الموت ) ، ( مصبح ) اسم فاعل فيه تجرد من الزمن ، ( حيث أمسي ) هنا حيث ظرف زمان تشير إلى فترة زمنية ما بين المساء والصباح ، والمساء والصباح طباق ، وكثرة الطباق هنا ترمز إلى حالة ـــ كما أشرنا سابقاً ـــ من التناقض والتضارب الناجمة عن النفسية المحطمة للشاعر .

    ألا بذكر الله تطمئن القلــــــــــــوب

  2. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 8080

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : أقل من جامعي

    التخصص : طالب علم

    معلومات أخرى

    التقويم : 6

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل26/11/2006

    آخر نشاط:23-09-2009
    الساعة:12:28 PM

    المشاركات
    2,893

    وفقك الله أخي منسيون ولي عوده بمشيئة الله للتعليق
    ويبدو لي أنك من المتابعين للنصوص الحديثة اليس كذلك ؟
    وادعوك للتحليل والنقد في هذه الصفحة
    http://www.alfaseeh.com/vb/showthrea...666#post116666
    دمت بهذا الإبداع حفظك الله
    وتحياتي لك وللجميع


  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2954

    الكنية أو اللقب : أبو جهــاد

    الجنس : ذكر

    البلد
    بلاد الغرب أوطاني

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : Computational Linguistics

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل11/9/2005

    آخر نشاط:16-04-2015
    الساعة:07:47 PM

    المشاركات
    321

    أشكرك أخي نعيم بالرغم من أن هذا الشكر متأخر كثيراً.

    ألا بذكر الله تطمئن القلــــــــــــوب

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •