ونظرتُ الى الحيّ عن بُعد ،،





&&&**ذهبت الى ذلك الحيّ الذي سكنته قديما ،، الدُور لم تتغيّر ،،المادّة لاتتغير ،،هالني تغيّر وجوههم !! ،،إنّها مثل صفحة امتلأت كتابة ،،وبسبب ازدحام الكتابة لا تقدر على القراءة ،،! ،هموم وأحزان وأحلام وزمان ،،وعزّنا وذلّنا وكلّ يوم يكتُب في وجوهنا ،،ما كان فيه ،،،،،،،،

،،تلك كانت صبيّة حسناء ،،رأيتها تتوكّأ على عصا ،، عجوزا لا ترى الطريق ،،! ،،وكان هناك موظّف ،،يحبّ كلّ شيء ، حاضر القلب ،،كريما ،،سألت عنه ،قالوا : يقيم في بيته يوما وفي المشفى يومين ! ،،

قلتُ : ،،والحياة التي كان يحبّها ،،خانها أم هي خانته ،،! ،،قالوا بل تخوننا الحياة ،،نحن نُطوى فيها كما تطوى الصحيفة ،،وينتهي فجأة كلّ شيء ،،،،كأننا في معمل تكرير ،، نتغيّر كلّ ساعة ،،ونذوي ولا ندري !!،،،،،لم يبقَ منه إلاّ الوصف الذي وصفته ،،،والشكر الذي شكرته ،،،،فنحن ننتهي بوصف يصفوننا به ،،! ،،يقولون : كان كذا ،،،،،والله يكتب وصفنا في كتاب الجنّة أو في عذاب ،،

.

،،وسألت عن فلان قالوا مات ،،وماهذه الوجوه التي تملأ الشارع ،،لقد كثرتم ،، قالوا هم ابناؤنا ،،! قلت: دائما كانت تعجبني نبتة خضراء تخرج من جذرٍ ميّت ،،،!،،

.

،،ابتعدتُ هكذا ونظرتُ الى الحيّ عن بُعد ،،،قلت: لقد تفقّدتَ كلّ شيء ونسيتَ أن تتفقّد نفسك ،،أما كان فلان صاحبك ،،! ذُعرتُ ،،ونظرتُ في المرآة ،،،،،وإذا بي لا أرى إلاّ بياضا ،،ووجهي ورأسي مثل حديقة كُسيَتْ بالثلج ،،،،،،،،،قلتُ : يجب أن نفهم من أول العمر ،،،،أننا اموات لا غير ،،

.

،،وكم يُضحكني ما أخذتُ منها ،،،فما أخذتُ من الدنيا إلاّ حمولة ثقيلة أتركها هناك قبل القبر بقليل ،،،فلو قالوا لك وأنت في الصحراء ،،ليس لك إلاّ طريق واحدة تمشي فيها ،،،وهي طريق مقطوعة ،،،تمشي بها وفجأة تنقطع ،،،فتعود الى الصحراء كما بدأت ،،،،،،،،،،،،هل تمشي ،،!!

،،

،،ومع ذلك فهذه الحياة جميلة ،،،،فلو وضعوا أمامك طعاما شهيّا وقالوا لك : لا تأكل ،،فإنما الأكل ينزل في بطنك بعد ثوانٍ وينتهي احساسك به إلى الأبد ،،،هل تترك الطعام ،،! ،،وأنت حيّ ستشتهي كلّ شيء ،،،وأنت ميتٌ سينتهي كل شيء ،،،،هذه هي الحياة !!!والمؤمنون أكثر سعادة ،،لأنّ أملَهم ما انقطع من الحياة الآتية ،،،فهُم بين حياتين ،،وليسوا بين حياة و موت كالآخرين ،،،!

.

وحتى الصالحون ،،يخافون إن قالوا :"أننا أموات".. أن يموتوا ،،! وموعد الموت والحياة لمن يقدر على الموت والحياة ،،ولكن إذا قلت لنفسك أنّك ميت ،،،سوف تبحث عن الله الذي ينتشلك من الصحراء ،،وتعطيه كلّ مايريد !!،،

.






عبدالحليم الطيطي