اعرض النتائج 1 من 6 إلى 6

الموضوع: ما الفرق بين ما وماذا في الاستفهام؟

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 55259

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : الإنجليزية

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل14/7/2019

    آخر نشاط:13-11-2019
    الساعة:04:53 PM

    المشاركات
    18

    ما الفرق بين ما وماذا في الاستفهام؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    قرأت أن ماذا تُتبع بفعل، وما تُتبع بضمير أو اسم؟
    هل هذه قاعدة ام مجرد تفضيل من البعض؟
    وماذا عن حروف الجر؟ هل يأتي قبلها ماذا؟ مثل ماذا في الصندوق؟

    شكراً جزيلاً.


  2. #2
    غفر الله لها

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 24759

    الكنية أو اللقب : بنت الإسلام

    الجنس : أنثى

    البلد
    دار الممر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 20

    التقويم : 719

    الوسام: ⁂ ۩ ۞
    تاريخ التسجيل12/6/2009

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:10:10 PM

    المشاركات
    22,883

    السيرة والإنجازات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها أحمد محمد فوزي اعرض المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    قرأت أن ماذا تُتبع بفعل، وما تُتبع بضمير أو اسم؟ ليس بالضرورة أن تُتبع " ما " باسم أو ضمير قد يأتي بعدها فعل !
    هل هذه قاعدة ام مجرد تفضيل من البعض؟
    وماذا عن حروف الجر؟ هل يأتي قبلها ماذا؟ مثل ماذا في الصندوق؟

    شكراً جزيلاً.
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

    فوائـــــد :


    ورد في كتاب التطبيق النحوي لعبده الراجحي " رحمه الله " ( هنا ) وهذا مقتطف

    2- ما: مثل من، فتقول:
    ما جاء بك؟ مبتدأ والجملة الفعلية خبر.
    ما في نيتك؟ مبتدأ وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر.
    ما هذا؟ اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع خبر مقدم "واسم الإشارة مبتدأ مؤخر".
    ما فعلت اليوم؟ اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به "للفعل بعده".
    ملحوظة: نلاحظ أن إعراب "من وما" يجري على النحو الآتي:
    1- إذا كان بعدهما جملة اسمية أو شبه جملة فهما مبتدأ.
    2- إذا كان بعدهما جملة فعلية فهما مبتدأ أو مفعول به.
    3- إذا كان بعدهما اسم فهما خبر مقدم.
    ص64
    وإذا كانت "ما" مسبوقة بحرف جر ألغيت ألفها وجوبا، فتقول:
    لِمَ، بِمَ، عَمَّ... فإذا وقفت عليها عوضت عن الألف المحذوفة هاء السكت، فتقول:
    لمه، بمه، عمه.
    لِمَ فعلت هذا؟
    اللام حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب.
    ما اسم استفهام مبني على السكون على الألف المحذوفة، في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلق بالفعل الآتي.
    - ماذا، تستطيع أن تعربها على ثلاثة أوجه:
    أ- أن تجعلها كلمة واحدة فتكون حسب موقعها من الإعراب، مثل: ماذا في يدك؟ اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ "والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر".
    ماذا فعلت؟ اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به "للفعل الآتي"... وهكذا.
    ب- أن تجعل "ذا" زائدة لا محل لها من الإعراب، وتكون "ما" حسب موقعها من الكلام، فتقول:
    ماذا في يدك؟
    ما: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وذا زائدة، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر في محل رفع.
    جـ- أن تجعل "ذا" اسم موصول خبرا عن "ما"، فتقول:
    ماذا في يدك؟
    ما: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
    ذا: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صلة لا محل له من الإعراب.
    ص65
    هذا ما يقوله بعض النحاة والمعربين، ونرى ترك الوجه الثاني؛ إذ لا معنى للقول بزيادة "ذا". والأقرب إلى الدقة اللغوية الوجه الثالث؛ لأن "ماذا" تختلف عن "ما"؛ إذ لا يتساوى: "ماذا قرأت؟" و"ما قرأت؟"، وأرى السؤالين لا يطلبان إجابة واحدة؛ إذ السؤال بـ"ماذا" أي: ما الذي؟ يطلب شيئا محددا معرفا. فتقول: قرأت كتاب النحو، أو قرأت الكتاب الذي اشتريته أمس. أما السؤال بـ"ما" وحدها فالأغلب أنها تطلب نكرة؛ ولذلك لا تستعمل "ماذا" مع اسم مفرد خبرا مقدما، فلا تقول:
    - ماذا زيد؟
    - ماذا هذا؟
    بل تقول: ما زيد؟ ما هذا؟
    والإجابة: زيد طبيب. هذا كتاب.

    مشاركة أ. لؤلؤي الطيبي من أرشيف الفصيح ( هنا ) وهذا مقتطف :

    أجاز النحاة في إعراب (ماذا) الأوجه الآتية :
    الأول : أن تكون (ماذا) اسم استفهام بمنزلة كلمة واحدة .
    الثاني : أن تكون (ما) اسم استفهام مبتدأ و(ذا) اسم موصول بمنزلة الذي .
    الثالث : أن تكون (ما) اسم استفهام و(ذا) اسم إشارة .
    الرابع : أن تكون (ماذا) جميعها بمعنى (الذي) .
    الخامس : أن تكون (ماذا) جميعها بمعنى (شيء) .
    ورجّح نُحاة أنْ تكون (ماذا) كلمة واحدة ، واستدلّوا على ذلك بإثبات ألفها عند جرّها . ومنهم مَن ذهب إلى أنّها ليست باسم ، ولا علاقة لها بالاسمية ، فهي ليست إلا عنصر استفهام .
    أمّا إعرابها في القرآن الكريم ، فقد أجاز النُّحاة والمفسّرون أنْ تكون (ماذا) بمنزلة اسم واحد ، أو أنْ تكون (ما) اسم استفهام و(ذا) بمنزلة (الذي) . وأجاز آخرون أنْ تكون جميعها بمنزلة (الذي) في قوله تعالى : ( قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) [يونس: 101] ، وقوله تعالى : ( هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ) [لقمان: 11] ، وقوله تعالى : ( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ) [لقمان: 34] ، كأنّه قال : وما تدري نفسٌ الشيء الذي تكسبه غداً .
    وذكر الإسكافي أنّ (ماذا) أبلغ من (ما) في الاستفهام ، وذلك عند وقوفه عند قوله تعالى : ( مَاذَا تَعْبُدُونَ ) [الصافات: 35] ، وقوله تعالى : ( مَا تَعْبُدُونَ ) [الشعراء: 70] . فذكر أنّه استعمل (ماذا) في السورة الأولى لأنّه أراد معنى تبكيتهم وتوبيخهم ، لذلك لم يذكر جوابها في هذه السورة ، بخلاف (ما) في سورة الشعراء . وبمثل هذا قال الكرماني .
    وفرّق آخرون بين (ما) و(ماذا) ، فبيّنوا أنّ (ماذا) تفيد التنصيص على الاستفهام فيما يحتمل الاستفهام وغيره ، كقوله تعالى : ( فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ) [لقمان: 11] . فإنّ (ذا) أفادت التنصيص على الاستفهام ، ولو حُذفت لاحتمل المعنى الاستفهام والموصولية .
    وقد مرّ أنّ النّحاة أجازوا أنْ تكون (ماذا) جميعها بمنزلة (الذي) في كلام العرب ، وأجازوا هذا في القرآن الكريم . فلا تفيد (ماذا) عندهم التنصيص على الاستفهام .
    ومع ذلك فالذي يبدو أنّ (ماذا) لا يصحّ أنْ تكون إلا استفهامية ، لأنّ الموصولة لا تحتاج إلى زيادة مبناها ، بخلاف معنى الاستفهام الذي يحتمل القوّة والضعف ، كما أنّ (ذا) فيها معنى الإشارة والتنبيه ، وهو معنى يخدم غرض الاستفهام دون الموصولية .
    فالغرض الأول من استعمال (ماذا) بدل (ما) هو تقوية معنى الاستفهام ، كما أنّها تُستعمل لغرض آخر ، كما يرى الدكتور عبد الجبار زيدان ، وهو رفع اللبس في كلّ موضع احتمل هذين المعنيين . فقد أُريد مثلاً معنى الاستفهام في قوله تعالى : ( قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) [يونس: 101] ، ولو أُريد الموصولية لقال سبحانه : قل انظروا ما في السموات . وكذلك قوله تعالى : ( وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ) [الحشر: 18] ، فقد استعمل (ما) لأنّه أراد الموصولية ، ولو أراد الاستفهام لقال جلّ شأنه : ولتنظر نفس ماذا قدّمت لغد .
    وقد ذكر سيبويه أنّه عند جعل (ماذا) بمنزلة اسم واحد يكون الوجه في جوابها النصب لأنّ (ماذا) منصوبة ، وعند جعل (ذا) بمنزلة (الذي) يكون الوجه في جوابها الرفع لأنّ (ما) مرفوعة على الابتداء . وبناءً على ذلك فقد جعلوا (ماذا) بمنزلة (ما الذي) في قوله تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ) [النحل: 24] ، لأنّ جوابها وهو (أساطيرُ) مرفوع ، وجعلوها بمنزلة اسم واحد في قوله تعالى : ( وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا ) [النحل: 30] لأنّ جوابها ، وهو (خيراً) ، منصوب .
    وفي قوله تعالى : ( وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ) [البقرة: 219] قرأ أبو عمرو (العفو) بالرفع ، وقرأ الباقون بالنصب . وتبعاً لهذا الاختلاف في القراءة وجّه النحاة إعراب (ماذا) فأجازوا أنْ تكون بمنزلة اسم واحد مع نصب الجواب (العفو) ، والتقدير : يسألونك ما ينفقون ؟ قل ينفقون العفو . وأجازوا أنْ تكون بمنزلة (ما الذي) مع رفع الجواب ، والتقدير : يسألونك ما الذي ينفقونه ؟ قل الذي ينفقونه العفو .
    وأجاز الأخفش والزجاج أنْ تكون (ماذا) بمنزلة اسم واحد أو منزلة (ما الذي) ، سواء أكان جوابها مرفوعاً أم منصوباً .
    ولو جعلنا المعنى هو الأساس ، لا التقدير في توجيه النصب والرفع ، لخلصنا إلى القول بأنّ الجواب يُرفع عندما يُراد به معنى الثبات والاستمرار ، ويُنصب عندما يُراد به معنى التجدّد والحدوث . وقد وجّه الكرماني الرفع في قوله تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ) [النحل: 24] بأنّ السائلين لم يكونوا سائلين على وجه الحقيقة يريدون الجواب ، بل أرادوا من سؤالهم الاستهزاء والإنكار ، لأنّهم أنكروا إنزال القرآن عدلوا عن الجواب فقالوا : أساطيرُ الأولين ، فكان رفع الجواب من كلام الكافرين . وورد منصوباً في قوله تعالى : ( وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا ) [النحل: 30] ، لأنّه جواب لسائلين كانوا يقرّون بالوحي والإنزال ، فكان نصب الجواب مطابقاً للحال لأنّه من كلام المتّقين .
    والله أعلم


    ______________

    دراسة عن " ما " و" ماذا " الاستفهامية في القرآن " تقريب دراسات عضيمة " بالضغط هنا

    والله أعلم وهو الموفق

    "اجعل بينك وبين الله خبيئة صالحَة، لا تُخبر بها أحداً، فطُوبى لك لو اطَّلع الله على قلبك ووجد فيهِ سراً صالحاً بينهُ وبينك "
    اسأل نفسك الآن : ما العبادة التي تعملها والتي لايعلمها أحد من الناس؟
    العبادات الخفية والأعمال الصالحة السرية ، بها من كنوز الحسنات ما لا يعلمه إلا الله.
    "من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل"
    _ شيء يحبه الله فلا تفرط في ترديده " سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم "

  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 24112

    الكنية أو اللقب : أبوالأشعث

    الجنس : ذكر

    البلد
    الجزائر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : النحوي

    معلومات أخرى

    التقويم : 10

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل13/5/2009

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:10:58 PM

    المشاركات
    400

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
    ليس هذا بالضرورة ، لأن سؤالك يحتاج إلى تفصيل طويل أيها الفاضل الكريم .
    ما قد ترد حرفا أو اسماً .
    وماذا فيها تفصيل أيضاً هل هي مفردة أم مركبة .


  4. #4
    غفر الله لها

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 24759

    الكنية أو اللقب : بنت الإسلام

    الجنس : أنثى

    البلد
    دار الممر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 20

    التقويم : 719

    الوسام: ⁂ ۩ ۞
    تاريخ التسجيل12/6/2009

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:10:10 PM

    المشاركات
    22,883

    السيرة والإنجازات

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

    فائـــدة رقم 2 :


    ورد في كتاب معاني النحو لفاضل السامرائي ( هنا ) وهذا مقتطف :

    [10 - ما]

    تكون للسؤال عن ذوات ما لا يعقل، وأجناسه، وصفاته، وللسؤال عن صفة من يعقل (2). فمن الأول قولك (ما عندك؟ ) فيقال: كتاب، وتقول: ما في الدار؟ فيقال: ثعبان، أو فرس، وتقول: (ما لونه؟ ) فيقال: أسود.
    قال تعالى: {وما تلك بيمينك يا موسى} [طه: 17]، وقال: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} [البقرة: 142].
    وتكون لصفات من يعقل، كأن تقول: (ما محمد)؟ فيقال: كاتب أو شاعر.
    جاء في (شرح ابن يعيش): فإذا قلت: ما في الدار؟ فجوابه: ثوب أو فرس ونحو ذلك مما لا يعقل، وإذا قلت: ما زيد؟ فجوابه: طويل أو أسود أو سمين، فتقع على صفاته (3).

    وللسؤال عن حقيقة الشيء، قال تعالى: {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن} [الفرقان: 60]، وقال: {قال فرعون وما رب العالمين} [الشعراء: 23]، فهذا سؤال عن حقيقته سبحانه.
    _________________________________________
    (1) انظر لبعض هذه المعاني: البرهان: 4/ 330 - 338
    (2) انظر المقتضب 2/ 52، البرهان 4/ 402، شرح ابن يعيش 4/ 5
    (3) شرح ابن يعيش 4/ 5، الكليات لأبي البقاء 336، حاشية التصريح 1/ 176

    *********

    وإذا جرت حذف الفها (1). قال تعالى: {فيم أنت من ذكراها} [النازعات: 43]، وقال: {لم تقولون ما لا تفعلون} [الصف: 2]، وقال: {عم يتساءلون} [النبأ: 1].
    وقد تخرج (ما) عن الاستفهام الحقيقي إلى معان أخرى منها:

    1 - التعظيم والتفخيم، كقوله تعالى: {الحاقة ما الحاقة} [الحاقة: 1، 2]، وكقوله {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} [الواقعة: 27]، ونحو قولك (محمد ما محمد)؟

    جاء في (الكشاف): " ونحوه (ما) في قولك (زيد ما زيد) جعلته لانقطاع قرينه، وعدم نظيره، كأنه شيء خفي عليك جنسه، فأنت تسأل عن جنسه، وتفحص عن جوهره كما تقول: ما الغول وما العنقاء؟ تريد أي شيء هو من الأشياء؟ هذا أصله ثم جرد للتفخيم (2).

    2 - التحقير نحو (ما أنت والشعر) و (ما أنت والمجد) قال الشاعر:
    ما أنت ويب أبيك والفخر (3).
    3 - الحث نحو قوله تعالى: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله} [النساء: 75].
    4 - الانكار نحو قوله تعالى: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} [البقرة: 142].
    5 - الالزام، نحو قوله تعالى: {قل فلم تقتلون أنبياء من قبل إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91].
    6 - الاستبعاد: نحو قوله تعالى: {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه} [هود: 8]، ونحو قوله: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم} [النساء: 147].
    __________________________________
    (1) انظر المغني 1/ 298، شرح ابن يعيش 4/ 8
    (2) الكشاف 3/ 304، وانظر حاشية التصريح 1/ 165، التصريح 1/ 166
    (3) شرح الرضي على الكافية 2/ 59

    *********

    وغير ذلك من المعاني:

    [ماذا]

    تأتي في العربية على أوجه:


    أحدها: أن تكون (ما) استفهامية و (ذا) اسم إشارة، نحو (ماذا) أي: (ما هذا) ونحو (ماذا السكوت) و (ماذا التواني) والعنى: ما هذا السكوت؟ وما هذا التواني؟
    الثاني: أن تكون (ما) استفهامية و (ذا) موصولة بمعنى الذي، نحو (ماذا فعلت) أي: ما الذي فعلت؟ وكقول لبيد:

    ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضي أم ضلال وباطل

    أي: ما الذي يحاول، فـ (ما) مبتدأ بدليل إبداله المرفوع (نحب) منها، و (ذا) اسم موصول بديل افتقاره إلى الجملة، ولو كانت (ماذا) اسما واحدًا، لكانت مفعولا مقدما للفعل (يحاول) ولأبدل منها النصب.
    الثالث: أن تكون (ماذا) كلها كلمة واحدة مركبة تفيد الاستفهام (1). كقولك (ماذا أكلت أفاكهة أم لحما) فـ (ماذا) ههنا كلمة واحدة وهي مفعول به مقدم، بدليل الإبدال منها بالنصب.
    فتبين من هذا أنك إذا قلت (ماذا صنعت؟ ) أحتمل أن تكون (ماذا) مركبة من كلمتين: (ما) الاستفهامية و (ذا) الموصولة والمعنى: ما الذي صنعت؟

    واحتمل أن تكون (ماذا) كلها كلمة مركبة واحدة والمعنى: ما صنعت؟

    فإذا جعلتها اسمين أبدلت من (ما) بالرفع، فتقول (ماذا صنعت أخاتم أم سوار)؟ وذلك لأن (ما) مبتدأ محله الرفع و (ذا) خبره، والبدل من المرفوع مرفوع.
    _________________________
    (1) انظر المغني 1/ 300 - 301، الأشموني 1/ 159، التصريح 1/ 138

    ********

    وإن جعلتها اسما واحدا أبدلت بالنصب، فقلت (ماذا صنعت أخاتما أم سوارا) وذلك لأن (ماذا) مفعول به مقدم، محله النصب والبدل من المنصوب منصوب.
    وجوابها مختلف أيضا، فالأصل في جواب الأولى أن يكون: الذي صنعته سوار وجواب الثاني أعني المركبة (صنعت سوارا) وكذلك إذا قلت (ماذا تفقد؟ ) على غير معنى التركيب، فإن جوابه (الذي أفقده كتاب) لأن معنى السؤال: ما الشيء الذي تفقده؟
    وعلى معنى التركيب: (أفقد كتابا) لأن المعنى: أي شيء تفقد؟ فهما عبارتان مختلفان.

    وههنا يبرز سؤال:

    وهو: ما الفرق في المعنى بين (ماذا) و (ما)؟ ما الفرق مثلا بين قولك (ماذا فعلت؟ ) و (ما فعلت؟ )

    الذي يبدو أن الفرق بينهما من ناحيتين:

    الأولى:

    إن (ذا) تفيد التنصيص على الاستفهام فيما يحتمل الاستفهام وغيره، وذلك كقوله تعالى: {فأروني ماذا خلق الذين من دونه} [لقمان: 11]، فإن (ذا) أفادت التنصيص على الاستفهام ولو حذفت لاحتمل المعنى الاستفهام والموصولية، أي فأروني الذي خلقه الذين من دونه، ألا ترى أنك إذا قلت، (أنا أعلم ما تريد) يحتمل الخبر والاستفهام، ولو قلت (ماذا) أفادك الاستفهام نصا؟

    الناحية الثانية:

    إن في (ماذا) قوة ومبالغة في الاستفهام، ليست في (ما) ففي قولنا (ماذا فعلت) قوة ليست في (ما فعلت)؟ ولعل ذلك يعود إلى زيادة حروفها.
    قال تعالى: {يسئلونك ماذا ينفقون} فجاء بـ (ماذا) وهذا يدل على المبالغة في الاستفهام ولذلك، والله أعلم، كرر السؤال مرتين، فقال: {يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل} [البقرة 215]، ثم قال: {ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون} [البقرة: 219]، فمرة أجاب عن السؤال ببيان أوجه الاتفاق المشروعة، ومرة أجاب عنه بنوع المال االذي ينفق، فكرر السؤال مرتين، وأجاب عنه مرتين لأهمية السؤال، ولذا جاء به بـ (ماذا) بدل (ما).

    ونحوه قوله تعالى على لسان فرعون بعد أن عجز عن مواجهة موسى عليه السلام بالحجة فقال: {إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون} [الشعراء: 34 - 35]، فجاء بـ (ماذا) للدلالة على المبالغة في الاستفهام، وذلك لأن الموقف يتطلب جوابا يخلصه من مواجهة موسى وتحديه، فإن موسى يهد الوهية فرعون وتجبره، بخلاف قوله تعالى مثلا: {قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا} [يوسف: 65]، فجاء بـ (ما) دون (ماذا) لأن الموقف لا يتطلب ذاك.

    ولذا يؤتى بماذا في مواقف التحدي والقوة قال تعالى: {قل أرءيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله اروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينت منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا} [فاطر: 40]، فهو يتحدى المشركين تحديا لا يمكنهم الافلات منه فيقول لهم: هؤلاء شركاؤكم أروني ماذا خلقوا من الأرض؟ اذكروا لي شيئا خلقوه، وإن هان وحقر، فجاء بـ (ماذا) في التحدي، وهو أبلغ وأقوى من (ما) وحدها يدلك على ذلك السياق.

    ويوضح ذلك أيضا قوله تعالى في سورة الصافات على لسان إبراهيم عليه السلام: {إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون أئفكا آلهة دون الله تريدون} [الصافات: 83 - 87]. وقوله في سورة الشعراء: {قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين} [الشعراء: 69 - 71].

    فجاء في الأولى بـ (ماذا): (ماذا تعبدون) وفي الثانية بما (ما تعبدون)، وذلك لأن الأولى موقف تحد ظاهر، ومجابهة قوية، بخلاف الثانية، يدلك على ذلك السياق، فإن المقام في الأولى ليس مقام استفهام، وإنما هو مقام تقريع، ولذلك لم يجيبوه عن سؤاله، بل مضى يقرعهم بقوله: {أئفكا آلهة دون الله تريدون}.
    وأما في الثانية فهو مقام استفهام المحاجة إذ قال لهم: {ما تعبدون} فأجابوه: {قالو نعبد أصناما فظل لها عاكفين}.
    فسألهم: {قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون} [الشعراء: 72 - 73]. فأجابوه قائلين: {بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون} [الشعراء: 74].
    فانت ترى أن المقام مقام محاجة، بخلاف الأولى فإنه مقام تحد وتقريع ومجابهة، ويوضح ذلك نهاية السياقين.
    ففي آية الشعراء قال: {أفرئيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} [الشعراء: 75 - 77].
    وأما في آية الصافات فانتهي السياق بتحطيم الأصنام وتحريقه بالنار، فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين فأقبلوا إليه يزفون قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعبدون قالوا ابنوا له بنينا فألقوه في الجحيم} [الصافات: 91 - 97].

    فثمة فرق كبير بين النهايتين، وبين السياقين، فجاء في مقام المجابهة وشدة التحدي بـ (ماذا) دون المقام الآخر الذي جاء فيه بـ (ما).

    جاء في (درة التنزيل) في هاتين الآيتين: " للسائل أن يسأل عن زيادة (ذا) في قوله (في الصافات) (ماذا تعبدون) وإخلاء (ما) في (الشعراء) منها:
    والجواب ان يقال: إن قوله (ما تعبدون) معناه أي شيء تعبدون؟ وقوله (ماذا) في كلام العرب على وجهين:
    أحدهما أن تكون (ما) وحدها إسما (وذا) بمعنى (الذي) والمعنى: ما الذي تعبدون، و (تعبدون) صلة لها.
    والآخر: أن تكون (ما) مع (ذا) اسما واحدًا بمعنى (أي شيء) وهو في الحالين أبلغ من (ما) وحدها إذا قيل، ما تفعل؟
    فما تعبدون في سورة الشعراء أخبار عن تنبهه لهم، لأنهم أجروا مقاله مجرى مقال المستفهم، فأجابوه وقالوا: {نعبد أصناما فنظل لها عاكفين} فنبه ثانيا بقول: {هل يسمعونكم أذ تدعون}.

    وأما {ما تعبدون} في سورة الصافات فإنها تقريع وهو حال بعد التنبيه، ولعلمهم بأنه يقصد توبيخهم وتبكيتهم، لم يجيبوا كأجابتهم في الأول، ثم أضاف تبكيتا إلى تبكيت ولم يستدع منهم جوابًا فقال: {أئفكا آلهة دون الله تريدون، فما ظنكم برب العالمين}.

    فلما قصد في الأول التنبيه كانت (ما) كافية، ولما بالغ وقرع استعمل اللفظ الأبلغ وهو (ماذا) التي إن جعلت (ذا) منها بمعنى (الذي)، فهو أبلغ من (ما) وحدها، وإن جعلا اسما كان أيضا أبلغ وأوكد مما إذا خلت من ذا (1).
    _________________________________
    (1) درة التنزيل 330 - 331

    والله الموفق ،،

    التعديل الأخير من قِبَل زهرة متفائلة ; 09-09-2019 في 11:08 PM
    "اجعل بينك وبين الله خبيئة صالحَة، لا تُخبر بها أحداً، فطُوبى لك لو اطَّلع الله على قلبك ووجد فيهِ سراً صالحاً بينهُ وبينك "
    اسأل نفسك الآن : ما العبادة التي تعملها والتي لايعلمها أحد من الناس؟
    العبادات الخفية والأعمال الصالحة السرية ، بها من كنوز الحسنات ما لا يعلمه إلا الله.
    "من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل"
    _ شيء يحبه الله فلا تفرط في ترديده " سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم "

  5. #5
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 55259

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : الإنجليزية

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل14/7/2019

    آخر نشاط:13-11-2019
    الساعة:04:53 PM

    المشاركات
    18

    شكرًا زهرة متفائلة على الشرح المستفيض، جزاك الله خيرًا.


  6. #6
    غفر الله لها

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 24759

    الكنية أو اللقب : بنت الإسلام

    الجنس : أنثى

    البلد
    دار الممر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 20

    التقويم : 719

    الوسام: ⁂ ۩ ۞
    تاريخ التسجيل12/6/2009

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:10:10 PM

    المشاركات
    22,883

    السيرة والإنجازات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها أحمد محمد فوزي اعرض المشاركة
    شكرًا زهرة متفائلة على الشرح المستفيض، جزاك الله خيرًا.

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله .....أما بعد :

    تعقيب!

    وجزاكم الله خيرا ، وبارك الله فيكم!

    والله الموفق

    "اجعل بينك وبين الله خبيئة صالحَة، لا تُخبر بها أحداً، فطُوبى لك لو اطَّلع الله على قلبك ووجد فيهِ سراً صالحاً بينهُ وبينك "
    اسأل نفسك الآن : ما العبادة التي تعملها والتي لايعلمها أحد من الناس؟
    العبادات الخفية والأعمال الصالحة السرية ، بها من كنوز الحسنات ما لا يعلمه إلا الله.
    "من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل"
    _ شيء يحبه الله فلا تفرط في ترديده " سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم "

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •