المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : تسجيلات صوتية لسلسلة "محاضرات لغوية" للدكتور عبد الرحمن السليمان.



أم هاجر المغربية
27-11-2006, 06:01 AM
السلام عليكم
هنا رابط
الدرس الأول من سلسلة المحاضرات اللغوية (http://up.9q9q.net/up/index.php?f=nNLUWTZYV) للدكتور عبد الرحمن السليمان
التسجيل عبارة عن صيغة rm و حجمه 7.79 ميجا
أستسمح هناك جزء صغير ناقص في أول الدرس لم اعرف كيف الصقه ببقية المادة و الصوت كان يتقطع أحيانا لكن المعنى باق و لله الحمد.
السلام عليكم

الدرس الثاني من سلسلة محاضرات لغوية الأحد3 دجنبر 2006 (http://up.9q9q.net/up/index.php?f=mnK5a1JIF)

الدرس الثالث : الأحد 10 دجنبر 2006 (http://up.9q9q.net/up/index.php?f=LNkopkppN)

الدرس الرابع : الأحد 17 دجنبر 2006 (http://up.9q9q.net/up/index.php?f=WYv50YStq)

نهاية السلسلة الأولى , و يعاود الدكتور إن شاء الله مواصلة سلسلة ثانية بعد مرور فترة الإمتحانات .

أبوعبيدالله المصرى
27-11-2006, 07:19 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكِ أختاه, وأحسن إليكِ.

معالي
27-11-2006, 12:07 PM
جزاك الله خير الجزاء أمَّ هاجر، ورفع قدرك، وقدر الدكتور عبدالرحمن.

رائد عبد اللطيف
27-11-2006, 12:09 PM
جزاك الله خيرا أختنا لكن الصوت متقطع ..

أم هاجر المغربية
27-11-2006, 01:18 PM
السلام عليكم و رحمة الله
اخي ابو عبيد الله المصري :آمين جزاكم الله خيرا . نسأل الله الاخلاص و الثبات
الغالية معالي: آمين و جمعني الله بك في جنة الفردوس
الأخ الكريم رائد.ع :آسفة تقطع الصوت خارج عن ارادتي الخلل كان في لاقط الدكتور لكن المعنى و الحمد لله مفهوم أليس كذلك؟
حيكم الله و بياكم و جعل الجنة مثواي و مثواكم
و السلام عليكم

أنا البحر
27-11-2006, 02:58 PM
أثقل الله موازين حسناتكم أختنا أم هاجر, وجزى الله الدكتور عبد الرحمن السليمان خير الجزاء.

شريف عبده
27-11-2006, 03:04 PM
بارك الله فيكِ يا أختاه.

خالد بن حميد
27-11-2006, 03:48 PM
سلمت أياديكم أم هاجر

ايام العمر
27-11-2006, 04:41 PM
جزاك الله خيرا

قصي علي الدليمي
27-11-2006, 05:36 PM
جزاكم الله خيرا

محمد أنصارى
27-11-2006, 11:59 PM
بارك الله فيكم جميعاً

محمد ماهر
28-11-2006, 12:07 AM
جزاكم الله خيراً، وأكرمكم الله ...

خالد مغربي
28-11-2006, 12:52 AM
بوركتم أهل الفصيح
ورفع الله قدرك أخي عبدالرحمن

عبدالرحمن السليمان
28-11-2006, 01:12 AM
الأخ الكريم رائد.ع :آسفة تقطع الصوت خارج عن ارادتي الخلل كان في لاقط الدكتور لكن المعنى و الحمد لله مفهوم أليس كذلك؟


بارك الله في أم هاجر وفي الإخوة والأخوات، ورفع قدرهم جميعاً.

أجل، العلة في لاقط العبد الفقير، وسأتدارك الأمر في الدرس القادم إن شاء الله.

بارك الله فيكم ونفع بكم.
عبدالرحمن.

د . فاروق مواسي
29-11-2006, 08:53 AM
أحييكم أجمل تحيـــة مشفوعة بالمحبة ،
وبعد
فقد حاولت تنزيل ملف صديقي الكريم د . عبد الرحمن فما استجاب لي الملف ، فتحية لدكتورنا وللفصيح ومن يقوم عليه ، وأرجو أن أجرب بطرق أخرى ....

وتحيتي فيها سلام !:)

عبد القادر الغنامي
29-11-2006, 12:15 PM
شكر وتقدير خالصان للأستاذ الفاضل الدكتور عبد الرحمن على هذه المحاضرة القيمة وللقائمين على شبكة الفصيح.

فبارك الله في الدكتور الكريم وفي علمه وبارك فيكم جميعا.

وتحية أخوية لأستاذنا الجليل الدكتور فاروق!

عبد القادر

عبدالرحمن السليمان
29-11-2006, 03:22 PM
ألف أهلا وسهلا بطلة الدكتور فاروق مواسي البهية. واسمحوا لي أن أرحب بحضرته الكريمة نيابة عن إخواني وأخواتي في الفصيح، فيا حيهلا بأستاذنا الجليل الدكتور فاروق، حياه الله ونفع به.

وتحية عبدرحمانية مسرورة بالمفاجأة!

عبدالرحمن السليمان
29-11-2006, 03:28 PM
تحية طيبة مباركة لأخي الفاضل المترجم القدير الأستاذ عبدالقادر الغنامي مدير موقع "جمعية الترجمة العربية وحوار الحضارات (عتيدة)" الجادة. واسمحوا لي أن أرحب بحضرته الكريمة نيابة عن إخواني وأخواتي في الفصيح، فيا حيهلا!

وشكرا للأخ الأستاذ عبدالقادر تعريفه بدروس العبد الفقير في موقع جمعيته الرزين:
http://www.atida.org/forums/showthread.php?t=653

وتحية طيبة مباركة.
أخوك عبدالرحمن.

رائد عبد اللطيف
29-11-2006, 04:07 PM
تحية طيبة للأستاذين الجليلين وبارك الله لنا فيكما...

أم هاجر المغربية
04-12-2006, 01:32 AM
السلام عليكم
هنا رابط الدرس الثاني من سلسلة المحاضرات اللغوية (http://up.9q9q.net/up/index.php?f=mnK5a1JIF) للدكتور عبد الرحمن السليمان حفظه الله
أعتذر مسبقا كان هناك مشكل كبير في الصوت و قد حاولت جاهدة تعديله و قطع الفراغات فيه و لو سمعه أحد الاخوة الذين كانوا في الغرفة أثناء الدرس لرؤوا الفرق . لكن رغم أن المادة الآن أحسن الا أن الصوت لا زال متقطعا بعض الشيء هذا و الله المستعان و عليه التكلان
و السلام عليكم

لخالد
04-12-2006, 01:50 AM
السلام عليكم
هنا رابط الدرس الثاني من سلسلة المحاضرات اللغوية (http://up.9q9q.net/up/index.php?f=mnK5a1JIF) للدكتور عبد الرحمن السليمان حفظه الله
أعتذر مسبقا كان هناك مشكل كبير في الصوت و قد حاولت جاهدة تعديله و قطع الفراغات فيه و لو سمعه أحد الاخوة الذين كانوا في الغرفة أثناء الدرس لرؤوا الفرق . لكن رغم أن المادة الآن أحسن الا أن الصوت لا زال متقطعا بعض الشيء هذا و الله المستعان و عليه التكلان
و السلام عليكم

جزاك الله خيرا

أطعمك الله و سقاك و أكرم ضيوفك :)

معالي
04-12-2006, 02:52 AM
جزاك الله خيرًا أم هاجر ورفع قدرك.
وحيا الله الأساتذة الكرام: د.فاروق، والأستاذ عبدالقادر الغنامي.

نرجو أن نجد حلا لمعضلة الصوت قريبا بإذن الله.

محمد ماهر
04-12-2006, 08:19 AM
جزاكم الله خيراً يا أم هاجر... فعلاً كان صوت الدكتور واضحاً جداً في البداية ولكن بعد البدء في المحاضرة تقطع الصوت بشكل لا يطاق كنا نسمع كلمة وتغيب عنا كلمات ...
جزاكم الله الدكتور عبد الرحمن وكل من قام على هذا العمل خيراً ...

د. خالد الشبل
04-12-2006, 09:22 AM
بارك الله فيكم يا دكتور، وحيا زميليك.
أسأل الله لكم مزيدًا من النجاح.

رائد عبد اللطيف
04-12-2006, 11:12 AM
جزاكم الله خيرا، لكن الصوت متقطع.

عبد القادر الغنامي
04-12-2006, 07:52 PM
شكرا أخي الدكتور عبد الرحمن على الترحيب الحار وشكرا أخي الفاضل رائد وأختي الفاضلة معالي وأخي الفاضل خالد الشبل وبارك الله في جميع الإخوة والأخوات في شبكة الفصيح الطيبة النافعة.

لدي تصويب بسيط: العبد الضعيف مجرد منسق في جمعية الترجمة العربية وحوار الثقافات!

ولكم جميعا خالص مودتي وتقديري

أم عبد الله
05-12-2006, 11:10 AM
بارك الله فيك أم هاجر و لكن رابط الدرس الثاني لم يقبل التحميل هل هناك رابط آخر بارك الله فيك.

محمد أنصارى
11-12-2006, 04:43 AM
فى انتظار الدروس الجديدة

و شكراً للقائمين على هذا العمل الجميل

بارك الله لهم

معالي
13-12-2006, 04:47 PM
بارك الله فيك أم هاجر و لكن رابط الدرس الثاني لم يقبل التحميل هل هناك رابط آخر بارك الله فيك.
حاولتُ الآن، ولم أجد فيه خللا، لعلك تعيدين الكرة أختي الفاضلة.
وفقك الله.

عبدالرحمن السليمان
17-12-2006, 10:55 PM
الإخوة والأخوات الأكارم أعضاء منتدى الفصيح،

السلام عليكم ورحمة الله،

أنهينا اليوم السلسة الأولى من محاضرات اللغات والآداب السامية حيث تم التعريف باللغات والكتابات السامية فقط. أما الآداب السامية ـ وهذا موضوع متشعب جدا ـ فنعالجه في المستقبل إن شاء الله.

وبما أن الصوت كان يتقطع أحيانا وحرصا من العبد الفقير على إتمام الفائدة فقد وضعت ملخصا في موضوع المحاضرات الأربع أعيد نشره هنا للفائدة.

وملاحظة أخيرة: كتبت الملخص بسرعة ولم أتمكن من مراجعته فمن وجد خطأ مطبعيا أو نحويا فليعذرني لأن ذلك قد بسبب الضغط والسرعة وليس جهلا بالنحو.

بارك الله فيكم جميعا.
عبدالرحمن السليمان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


محاضرات في اللغات والآداب السامية (1)

من المعروف أن اللغة العربية لغة سامية وأن اللغات السامية تنتمي إلى أسرة لغوية أكبر هي أسرة اللغات السامية الحامية.

أ) أسرة اللغات السامية الحامية:

1. التسمية:

التسمية: السامية الحامية ـ قياسا بالهندية الأوربية. ظهرت التسمية سنة 1781 وأطلقها المستشرق النمساوي شلوتزر وقد أخذها عن التصنيف التوراتي للبشر بعد الطوفان، أي نسبة لأبناء نوح وهم: سام وحام ويافث. وهذا التصنيف خاطئ في جميع الأحوال لأنه يعتبر الفينيقيين ـ وهم ساميون ـ حاميين لأنه كان بينهم وبين اليهود الذين دونوا التوراة عداوة. أضف إلى ذلك أن الزنوج اعتبروا من سلالة حام الملعون، لأن التوراة تنسب إلى نوح عليه السلام لعنته حاما الذي لم يغط عورة أبيه، مما عرضهم ذريته للعبودية فيما بعد.

والنظرية السائدة في الدراسات السامية الحامية أن أصل تلك اللغات من الجزيرة العربية، هاجروا منها بعد أن تصحرت بداية الألفية الخامسة قبل الميلاد، فقصدوا مواطن الماء والكلأ على ضفاف دجلة والفرات والعاصي في الشام.

كانت بداية الهجرة من الجزيرة بداية الألفية الرابعة قبل الميلاد، حيث خرجت قبائل من الجزيرة العربية إلى مصر والمغرب العربي الكبير، واختلطت بالسكان الأصليين في الشمال الإفريقي، فنتج عن هذا الاختلاط القبائل التي كونت الحاميين فيما بعد. فالشعب المصري القديم، والشعب الأمازيغي، تولدا من اختلاط القبائل السامية المهاجرة إلى شمال إفريقية، بالقبائل الأصلية فيها.

أما الهجرة الثانية فكانت في منتصف الأف الرابعة قبل الميلاد، وهي هجرة الأكاديين إلى بلاد الرافدين.أما الهجرة الثالثة فكانت هجرة الأوغاريتيين إلى غربي سورية في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد. ويغلب الظن أن الأوغاريتيين كانوا عرباً استعمروا غربي سورية وكانت حاضرة ملكهم في رأس شمرا غربي سورية.

ثم تلت بعد ذلك هجرة الآراميين والكنعانيين إلى بلاد الشام بداية الألف الثالث قبل الميلاد. والكنعانيون هم: الفينيقيون والمؤابيون والعبران.

ثم هاجر نفر من عرب الجنوب إلى إفريقية بداية الألف الأول قبل الميلاد واختلطوا بالسكان الأصلين ونتج عن ذلك الشعب الإثيوبي القديم.

قبل الدخول في تصنيف اللغات السامية، نتوقف قليلاً عند التسمية التي يقصد بها قبل كل شيء الدلالة على طائفة من اللغات التي ترتبط ببعضها بقرابة لغوية بادية. فالتسمية لا تفترض وجود شعب سامي بقدر ما هي تسمية اصطلاحية للدلالة على أسرة لغوية تنتمي إلى أصل لغوي واحد اصطلح على تسميته باللغة السامية الأم. وأول من اهتدى إلى تلك القرابة وتنبه إلى وجودها هم العلماء العرب واليهود المستعربون مثل ابن حزم الأندلسي والنحوي اليهودي مروان بن جناح وغيرهما ممن سأذكر أدناه.

يقول ابن حزم الأندلسي:

"إلا أن الذي وقفنا عليه وعلمناه يقينا أن السريانية والعبرانية والعربية التي هي لغة مضر لا لغة حمير لغة واحدة تبدلت بتبدل بمساكن أهلها فحدث فيها جرش كالذي يحدث من الأندلسي إذا رام نغمة أهل القيروان، ومن القيرواني إذا رام نغمة الأندلسي، ومن الخراساني إذا رام نغمتهما. ونحن نجد من إذا سمع لغة فحص البلوط، وهي على مسافة ليلة واحدة من قرطبة، كاد أن يقول إنها غير لغة أهل قرطبة. وهكذا في كثير من البلاد فإنه بمجاورة أهل البلدة بأمة أخرى تتبدل لغتها تبدلاً لا يخفى على من تأمله.

ونحن نجد العامة قد بدلت الألفاظ في اللغة العربية تبديلاً وهو في البعد عن أصل تلك الكلمة كلغة أخرى ولا فرق، فنجدهم يقولون في العنب "العينب" وفي السوط "أسطوط" وفي ثلاثة دنانير "ثلثدا". فإذا تعرب البربري فأراد أن يقول الشجرة قال "السجرة"! وإذا تعرب الجليقي أبدل من العين والحاء هاء فيقول "مهمداً" إذا أراد أن يقول "محمداً". ومثل هذا كثير. فمن تدبر العربية والعبرانية والسريانية أيقن أن اختلافها إنما هو من نحو ما ذكرنا من تبديل ألفاظ الناس على طول الأزمان واختلاف البلدان ومجاورة الأمم، وأنها لغة واحدة في الأصل".[1] ويفهم من هذا الكلام أن ابن حزم كان عرف تلك اللغات!

ويقول يهوذا بن قريش:

"وإنما كانت العلة في هذا التشابه والسبب في هذا التمازج قرب المجاورة في النسب لأن تارح أبو [هكذا] إبراهيم كان سريانياً ولبان سريانياً. وكان إسماعيل وقدر مستعربين من دور הפלגה من زمان البلبلة في بابل ... وإبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام متمسكين [هكذا] بـ לשון קדש [لشون قودش = اللسان المقدس] فتشابهت اللغة من قبل الممازجة كما نشاهد في كل بلد مجاور لبلد مخالف للغته من امتزاج بعض الألفاظ بينهم واستعارة اللسان بعضهم من بعض فهذا سبب ما وجدناه من تشابه العبراني بالعربي غير طبع الحروف التي يفتتح بها في أول الكلام والحروف المستعملة في أواسط الكلام والحروف التي يختم فيها [هكذا] في أوخر الكلام. فإن العبرانية والسريانية والعربية مطبوعة في ذلك على قوالب واحدة. وليس ذلك بموجود في لغة من سائر لغات الأمم سوى لسان العبراني والسرياني والعربي".[2]

ويقول يهوذا اللاوي:

"فإنها [أي العبرانية] اللغة التي أوحي بها إلى آدم وحواء وبها تلافظا ... وقد كان إبراهيم سريانياً في אור קשדים [أور الكلدانيين (والحق هي أور السومريين)] لأن السريانية لغة קשדים [= الكلدان]. وكانت له العبرانية لغة خاصة לשון קדש [لشون قودش = اللسان المقدس] والسريانية לשון חול [لشون حول = لسان حال]. لذلك حملها إسماعيل إلى العرب فصارت هذه الثلاث لغات السريانية والعربية والعبرانية لغات متشابهة في أسمائها وأنحائها وتصاريفها".[3]

ويقول مروان بن جناح القرطبي:

"أفلا تراهم [الضمير عائد إلى علماء التلمود] يفسرون كتب الله من اللسان اليوناني والفارسي والعربي والإفريقي وغيره من الألسن؟ فلما رأينا ذلك منهم لم نتحرج [من الاستشهاد] على ما لا شاهد عليه من العبراني بما وجدناه موافقاً ومجانساً له من اللسان العربي إذ هو أكثر اللغات بعد السرياني شبهاً بلساننا. وأما اعتلاله وتصريفه ومجازاته واستعمالاته فهو في جميع ذلك أقرب إلى لساننا من غيره من الألسن، يعلم ذلك من العبرانيين الراسخون في علم لسان العرب، النافذون فيه وما أقلهم"![4]

ويقول موسى بن عزرا:

"وأما المقاربة التي بين اللغات العبرانية والسريانية والعربية فبسبب تصاقب الديار وتداني الأمصار، حتى أن لا فرق بينها في أكثر أسماء الجواهر إلا بمقدار اليبس والرطوبة، وسببها اختلاف الأهوية والمياه المتقدم ذكرهما. وعلل أبو إبراهيم ابن برون رضي الله عنه هذا التشابه الذي بين هذه الثلاث لغات بغير هذا التعليل، وما أرى ذلك. على أنه ما قصر في أكثر ما أتى به في تأليفه ذاك الملقب بالموازنة من التقارب بين الأنحاء واللغات في الملتين حتى ذكر ألفاظاً قليلة الكم توافقت [العبرية] فيها اللغة اللطينية والبربرية، وهذا أمر إنما وقع في ما أظن بالاتفاق".[5]

والقرابة اللغوية تكون ثابتة عندما تكون قرابة مضطردة المجالات الأربعة التالية:

1. الصوتيات (مثلا الأحرف الحلقية)
2. الصرف (بناء الكلمة، مثلا: فَعْلٌ/فِعْلٌ/فُعْلٌ)
3. النحو (بناء الجملة)
4. اللغة (أي المفردات)

والقرابة اللغوية بين الساميات مضطردة اضطراداً ثابتاً تحكمه قوانين صوتية ولغوية عامة.

2. التصنيف

تتكون أسرة اللغات السامية من ثلاثة أفرع:

1- الفرع الجنوبي: ويتكون من اللغة العربية البائدة (لغة جنوب الجزيرة العربية أو العربية الجنوبية، بالإضافة إلى الثمودية واللحيانية) والعربية الفصحى (أو العربية الشمالية) والحبشية (الجعزية والأمهرية)؛

2- الفرع الشمالي الشرقي: ويتكون من الأكادية بلهجتيها البابلية والآشورية؛

3- الفرع الشمالي الغربي: ويتكون من اللغات الأوغاريتية والآرامية واللغات الكنعانية (الفينيقية والمؤابية والعبرية) وكذلك الإبلية (على اختلاف بين علماء الساميات في ذلك).

وهنالك لهجات كثيرة تفرعت عن اللغات السامية المذكورة أعلاه.

أما اللغات الحامية فتتكون من المصرية القديمة ولهجاتها اللاحقة كالقبطية، ومن اللغة الأمازيغية (الاسم الصحيح للبربرية) والكوشية (لغة محكية في مناطق في تشاد ومالي ما إليهما) وبعض اللهجات الأخرى.

والقرابة اللغوية بين اللغات السامية، وبنات عمها، اللغات الحامية، ثابتة علمياً، إلا أنها دون القرابة بين الساميات فيما بينهما نسبة، ولا تبدو بوضوح لغير المتخصص إلا بعد بعد رد الأصول إلى جذور ثنائية.

مثال:

الجذر الدال على الإيمان: في كل الساميات: /أمن/ وفي الحاميات /من/. ومعنى هذا الجذر الأساسي في اللغات السامية والحامية هو "صدَّق، ثَبَت، ثبت بالإيمان" كما ترى في /أمِنَ/ في العربية، وفي /آمن/. ومثله في الحبشية: /أَمَنَ/ "ثبتَ (بضم الباء)، وفي الحميرية: /أمنت/ "أمانة"، وفي السريانية: ܐܡܝܢ: أمين "ثابت، قوي، سرمدي"، وكذلك في العبرية: אמן: آمِن "آمين" وكذلك אמנם: أمنَم "حقا". والكلمة العبرية الأخيرة منصوبة على الحال بالميم وهو من بقايا الإعراب في الساميات الذي كان فيها بالميم ثم أصبح في العربية بالنون (التنوين). ولقد وردت الكلمة في اللغات الحامية التي أذكر منها المصرية القديمة /م ن/ "ثبت، صدق". ومن هذا الجذر اشتق أيضا اسم الإله المصري القديم "آمون"، الذي كان يعبد في "نو"، والذي ورد في اسم الفرعون "توت عنخ آمون".[6]

تعتبر اللغة الأكادية أقدم اللغات السامية من حيث التدوين لأنها أول لغة سامية دُونت بالكتابة المسمارية التي أخذها الأكاديون عن السومريين والسومريون هم أقدم الأقوام المعروفين الذين سكنوا جنوب بلاد الرافدين وبنوا فيه أول حضارة في تاريخ البشرية واخترعوا الكتابة المسمارية وهي أول كتابة في التاريخ أيضاً. ومن المعروف أن اختراع الكتابة كان الحد الذي يفصل بين الحقبة التاريخية وحقب ما قبل التاريخ.

وتعتبر اللغة العربية الفصحى أو الشمالية (لغتنا الحالية) آخر لغة سامية دونت. أما العربية الجنوبية (لغة ممالك سبأ وقتبان وحضرموت وحمير) فقد سبق تدوينها تدوين العربية الشمالية بقرون كثيرة، وتسمى الكتابة التي تكتب بها بخط المسند وهي أبجدية مكونة من تسعة وعشرين حرفاً، وهي مجهولة الأصل.

وعلى الرغم من أن العربية الشمالية آخر اللغات السامية تدويناً إلا أنها احتفظت بجل خصائص اللغة السامية الأم، كالإعراب الذي اختفى من كل اللغات السامية باستثناء الأكادية. واللغة السامية الأم هي لغة فرضية تُوُصل إليها بعلم اللغة المقارن (أي مقارنة الساميات ببعضها). ويعلل ذلك بسبب العزلة النسبية التي عاشتها القبائل العربية التي بقيت في الجزيرة العربية بينما تأثرت لغة القبائل السامية المهاجرة باللغات الأخرى غير السامية التي اتصلت بها وأخذت منها وأعطتها، الشيء الذي أدى إلى حدوث تغيرات لغوية أبعدتها من الأصل السامي وهذا ما وقع للأكادية والعبرية والحبشية وغيرها.

3. اللغات السامية الحامية الحية:

لقد اندثر معظم اللغات السامية والحامية ولم يبق منها اليوم إلا اللغات التالية:

1.3. اللغات السامية الحية:

1. اللغة العربية الفصحى التي لم تتغير صوتا وصرفا ونحوا منذ تدوينها حتى اليوم. أما الفترة التي سبقت تدوينها، فهي ضاربة في القدم. ولقد رأينا أنها أقدم من الأكادية خصوصيةً لغويةً ساميةً، علما أن تدوين الأكادية يعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد!

2. العبرية الحديثة: وقد تم إحياؤها على يد اللغوي اليهودي اِليِعَزَر بن يهودا بداية القرن العشرين، وتبنت ذلك الحركة الصهيونية. ولعل إحياء العبرية أهم إنجاز من إنجازات الصهيونية العالمية!

3. اللغة الأمهرية: لغة إثيوبيا اليوم. وتكتب بكتابة مقطعية مشتقة من خط المسند الحميري.

4. اللهجات الآرامية: ويحدث بها اليوم حوالي ثلاثة ملايين شخص متوزعين كما يلي:

ـ السريانية: ويتحدث بها اليوم في معلولا وصيدنايا في سورية. ويسمى المتحدثون بها بالمسيحيين السريان.

ـ الكلدانية: ويتحدث بها اليوم في القامشلي والمالكية في شمال شرق سورية وفي شمال العراق في منطقة الموصل وزاخو وبطنايا وفي شرقي تركيا في منطقة حسنة وما جاورها. ويسمى المتحدثون بها بالمسيحيين الكلدان. إلا أن المستعمر سماهم بالآشوريين فراجت هذه التسمية عند بعضهم!

ـ المندعية: ويتحدث بها في شمال العراق، في منطقة وودي لالش. ويسمى المتحدثون بها بالمندعيين/الصابئة، وهم المعروفون في العراق باسم اليزيديين/عبدة الشيطان!

2.3. اللغات الحامية الحية:

إذا استثنينا القبطية ـ وهي لغة كنسية ـ فإن اللغة الحامية الوحيدة التي لا تزال محكية هي اللغة الأمازيغية المحكية في الجزائر والمغرب وما إليهما من بعض المناطق الصحراوية. وتتوزع اللغة الأمازيغية اليوم على اللهجات التالية:

أ) الجزائر:

ـ الأمازيغية: ويتحدث بها نواحي كثيرة من الجزائر، وأفصحها اللهجة الزّْواوِيَّة المحكية في منطقة تِيزِي وِزُّو التي شهدت نشاطا كبيرا لإحيائها.

ب) الصحراء:

ـ القبائلية: ويتحدث بها قبائل الطوارق المنتشرين في الصحراء بين المغرب والجزائر؛

ج) المغرب:

ـ الأمازيغية/السوسية (تاسوسيت): ويتحدث بها في جنوب المغرب؛

ـ الشِّلحة (تاشلحيت): ويتحدث بها في جبال الأطلس؛

ـ الريفية (تاريفيت): ويتحدث بها في شمال المغرب؛

د) مالي وتشاد:

ـ الكوشية: ويتحدث بها في بعض نواحي تشاد ومالي.

4. أهمية دراسة اللغات السامية:

إن معرفة اللغات السامية أمر في غاية الأهمية لأسباب كثيرة أهمها التاريخ والسياسة وعلم اللغة والمفردات الخ. ولقد ظلت هذه الدراسات زمناً طويلاً حكراً على المستشرقين الذين بدؤوها وأسسوا لها وطوروها. لكن إلى متى؟

وتتلخص الأسباب الموجبة لدراسة اللغات السامية الحامية فيما يلي:

1. الأسباب اللغوية: اللغة العربية لغة سامية تنتمي إلى أسرة اللغات السامية الحامية، ومعرفة تلك اللغات شرط أساسي لعلم اللغة لمقارن والأدب المقارن!

2. الأسباب الثقافية: نحن ـ العرب ـ ورثة الإرث الحامي السامي القديم!

3. الأسباب السياسية: هنالك اسباب سياسية كثيرة تدعو لدراسة اللغات السامية لوضع الأمور في نصابها سوف أتطرق لها فيما بعد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحواشي:

[1] ابن حزم الأندلسي، الإحكام في أصول الأحكام. تحقيق أحمد شاكر. القاهرة، 1980. ج 1 ص 30.
[2] يهوذا بن قريش، الرسالة. صفحة 2 و2= مكرر.
[3] يهوذا هاليفي، كتاب الحجة والدليل في تصر الدين الذليل (كتاب الخزري). ص 2:68.
[4] مروان بن جناح القرطبي، كتاب اللمع. صفحة 7-8. ومن الجدير بالذكر أن كتاب التوراة يحتوي على الكثير من الكلمات المجهولة المعنى تسمى في الدراسات التوراتية بـ hapax legomena (من اليونانية ومعناها "الكلمات التي وردت مرة واحدة في النص" وترادف "الغريب أو النادر" في دراسات العربية). ولا سبيل إلى تفسير تلك الكلمات إلا بمقارنتها بالعربية وأول من اتبع هذا المنهج هو سعاديا الفيومي (القرن الثالث للهجرة) في كتابه "كتاب الثمانين لفظة المفردة" وهو كتاب مطبوع.
[5] موسى بن عزرا، كتاب المحاضرة والمذاكرة. صفحة 21 و22. وقد ألف ابن برون كتاباً قيماً اسمه "كتاب الموازنة" بين العربية والعبرية يدل على مدى تطور علم اللغة المقارن في تلك الفترة. وكان يهوذا بن قريش قد سبقه إلى ذلك في "الرسالة" وقد قارن فيها بين العربية والعبرية والسريانية إلا أن ابن برون توسع كثيراً في كتابه الذي أفرده للعربية والعبرية فقط.
[6] ربما رد بعض الملاحدة الدهريين كلمة "آمين" إلى اللغة المصرية القديمة، مثلما ردوا التوحيد الذي دعا إليه نبي الله موسى، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، إلى ديانة إخناتون، وفي ذلك نفي لأصلها السماوي. ومن الجدير بالذكر أن ديانة إخناتون لم تكن توحيدية كما زعم فرويد وغيره لأنها كانت تعتبر إله الشمس "رع" الأله الأكبر دون نفي وجود الآلهة الآخرى، بينما تقوم عقيدة التوحيد لدى المسلمين والنصارى واليهود على الإيمان بالإله الواحد خالق السماوات والآرض وما بينهما، الذي عرف البشرية بذاته العليا بواسطة الوحي إلى الأنبياء والرسل، عليهم السلام. فديانة إخناتون كانت مشوبة بالشرك، وتسمى "التوحيد المشوب بالشرك" (Henotheism)، بعكس "التوحيد" المطلق (Monotheism)، فليتنبه إلى ذلك.

عبدالرحمن السليمان
17-12-2006, 10:59 PM
محاضرات في اللغات والآداب السامية (2)

ب) الكتابات السامية الحامية القديمة

1. الكتابات السامية

المرحلة الأولى: المرحلة الصُّوَرِيَّة

إن أول كتابة ظهرت في التاريخ هي الكتابة المسمارية التي اخترعها السومريون، وهم شعب مجهول الأصل. وكانت الكتابة المسمارية في الأصل كتابة صُوَرِيَّة بمعنى أنه إذا أراد الكاتب أن يكتب الكلمة الدالة على الرجل فإنه يرسم هيئة الرجل، تماماً مثلما نرى في الكتابة الهيروغليفية التي هي أيضاًَ كتابة صورية. والفرق بين الكتابتين الصوريتين المسمارية والهيروغليفية يكمن في أن أشكال الكتابة المسمارية تطورت بسرعة لتتخذ أشكالاً مجردة هي أشكال المسامير ـ ومن ثمة تسميتها بالكتابة المسمارية ـ بينما حافظت الكتابة الهيروغليفية على أشكالها الصورية البدائية. وهذا الفرق عائد إلى طبيعة المادة المستخدمة في الكتابة، فلقد استعمل الرافدينيون الطين والماء والقصب في الكتابة، فصنعوا ألواحاً من الطين مربعة أو مستطيلة، واستعملوا في الكتابة قلماً من القصب كانوا يغرزونه في الطين وهو رطب ثم يخطون ما يريدون تدوينه من النصوص، ثم يطبخون الألواح الطينية في التنور فتشد وتصلب لتبقى حتى اليوم. ومن الجدير بالذكر أن غرزة القلم في الطين كانت تكوّن مثلثاً في اللوح أشبه ما يكون برأس المسمار، تتبعه خطوط مستقيمة نحو الأسفل أو اليسار، مما أدى إلى نشوء أشكال تشبه المسامير التقليدية، وهو ما أوحى بتسمية الكتابة الرافدينية بالكتابة المسمارية كما أسلفت. أما قدامى المصريون فلقد استخدموا ورق البردي والحبر في كتابتهم، وورق البردي سهل الاستعمال ولا يفرض استعماله على الكاتب مناورات معينية ولا يؤثر على طبيعة الكتابة، من ثمة عدم تطور أشكالها ومحافظتها على شكلها الصوري البدائي، بعكس الكتابة المسمارية التي أصبحت تختلف كثيراً عن هيئة مسمياتها التي كانت في البداية صورية بدائية أيضاً (مثل الصينية اليوم)!

والكتابة الصورية كتابة صعبة لأنها تفترض وجود صورة لكل مسمى، وهو ما يجعل حفظها واستعمالها بوضوح أمراً صعباً لكثرة المسميات والأشياء وكثرة الاشتراك في معاني صورها. أضف على ذلك أن كتابة المفاهيم الفكرية والمجاز شبه مستحيل في هذه الكتابة لصعوبة تصويرها. وللتمثيل على ذلك أتوقف عند مفهومَي الإله والسيادة في الكتابتين المسمارية والهيروغليفية.

لقد دل الرافدينون على كلمة /الإله/ بلغتهم ـ وهي إلٌّ ـ بنجمة. والنجمة تشير إلى السماء، وهذا يعني أن الرافدينيين كانوا يعتقدون أن الإله إنما يكون في السماء. من جهة أخرى باتت صورة النجمة مشتركة لأنها تدل على 1) النجمة و2) السماء و3) الإله. أما قدامى المصريين فعبروا عن مفهوم /السيادة/ في لغتهم برسم صورة أسد رافعاً رأسه بشموخ وعز. وهذا يعني أيضاً أن صورة الأسد في الكتابة الهيروغليفية مشتركة لأنها تدل على معنى حسي هو الأسد ومعنى مجازي هو السيادة.

إذاً أدت كثرة الاشتراك في الصور والرموز وكذلك صعوبة الدلالة على المفاهيم الفكرية والمجاز إلى اختراع طائفة من الرموز في الكتابتين لتحديد المعاني وضبطها حتى يتمكن الكاتب والقارئ على السواء من فهم السياق من أول وهلة، وهي الرموز المسماة بمحددات المعاني. مثلاً: استعمل الرافدينيون النجمة للدلالة على الإله أولاً ثم على كل ما له علاقة بالدين والعبادة ثانياً. فبمجرد رؤية نجمة في جملة يفهم القارئ منها أن الجملة تفيد معنى دينياً. الأمر ذاته ينطبق على الهيروغليفية التي تثبت صورة الرجل للدلالة على أي شيء يشير إلى الإنسان، أوصورة الخشب للدلالة على أي شيء يصنع من الخشب، بما في ذلك القوارب والسفن، مما يؤدي إلى نشوء نظام اصطلاحي يسهل على الكاتب والقارئ أمر الكتابة والقراءة، ويعقده في الوقت ذلته، مما أدى بالرافدينيين والمصريين إلى البحث عن حلول لمشكلة الكتابة الصورية التي باتت غير قادرة عن التعبير بوضوح عما يريدون تدوينه مع التقدم الفكري والعلمي للحضارتين الرافدينية والمصرية.

ومن الجدير بالذكر أن الكتابة الصينية اليوم لا تزال في المرحلة الصُّوَرية بحيث يجب على الطفل ـ مثلاً ـ أن يكون حافظاً لبضعة آلاف رمز حتى يستطيع أن يقرأ كتاباً من كتب الأطفال!

المرحلة الثانية: المرحلة المقطعية

إذاً الكتابة الصورية هي كتابة تصور الأشياء التي يراد كتابتها تصويراً كما مر معنا. أما الكتابة المقطعية فهي كتابة صوتية. والكتابة المقطعية الصوتية تتكون من مقاطع صوتية تبدأ بحرف صامت يتبعه حرف صائت قصير مثل /بَ/، /بُ/، /بِ/، أو يتبعه حرف صائت ممدود مثل /با/، /بُو/، /بِي/. وأول مَن مارسها هم أواخر السومريون وأوائل الأكاديين ـ على خلاف في ذلك. وعليه فإن الكتابة المسمارية المقطعية كانت أول كتابة مقطعية في التاريخ تطورت من خلال بحث الرافدينيين عن حل لمشكلة الكتابة الصورية، فأتت "المساميرُ" المفردة والمركبة فيها ليس للدلالة على رموز مجردة بل على مقاطع صوتية بعينها مكونة من حروف ساكنة وأصواتكما أسلفت.

وتمر قراءة الكتابة المسمارية المقطعية بثلاث مراحل هي:

1. قراءة النص الأكادي ونقل المقاطع الصوتية المسمارية إلى العربية؛
2. تجميع المقاطع الصوتية وتكوين الكلمات؛
3. القراءة والترجمة.

مثال (ورسم الكتابة المسمارية في هذا البرنامج محال):

1. بَعْ.عَلْ شَ.مِ.اي و إِرْ.صَ.تم
2. بَعْل شَمِي وإرصَتِم
3. "رَبُّ السماوات والأرض".

ومن الجدير بالذكر أن الهيروغليفية طورت أيضاً، في مرحلة لاحقة، كتابة مقطعية أيضاً، إلا أن الفرق بين الرافدينيين وقدامى المصريين أن الأوائل تخلوا نهائياً عن الكتابة الصورية والرمزية بعدما طوروا الكتابة المقاطعية، بينما لم يتخل قدامى المصريين عن الكتابة الصورية قط، وهو ما جعل من الكتابة الهيروغليفية كتابة معقدة جداً تتكون من صور ورموز ومقاطع صوتية ثنايئة الأصوات وثلائية الأصوات وحروف أبجدية! وهذا عائد إلى المكانة الرفيعة التي كان الكتاب المصريون القدامى يحتلونها، وهي المكانة التي جعلتهم يحولون دون تبسيطها وبالتالي انتشارها حفاظاًَ منهم على مكانتهم العالية والامتيازات التي كانت ترتبط بتلك المكانة العالية.

وأخيراً أشير إلى أن الكتابة المقطعية تتكون من 200 إلى 400 مقطع صوتي حسب أصوات اللغة المستعملة لها. ومن اللغات التي لا تزال تستعمل الكتابة المقطعية حتى اليوم: اللغة الأمهرية، وهي لغة سامية تعتبر امتداداً للجعزية، لغة مملكة أكسوم في الحبشة. فالكتابة الجعزية/الأمهرية هي كتابة مقطعية مشتقة من خط المسند الحميري. وهذا من عجائب اللغات لأن الأحباش أخذوا الكتابة الأبجدية التي تعتبر آخر مرحلة من مراحل تطور الكتابة، وحولوها إلى كتابة مقطعية، فأداروا بذلك عقارب الساعة إلى الوراء كما يقال!

http://www.omniglot.com/images/writing/geez.gif

المرحلة الثالثة: المرحلة الأبجدية

1. النشأة:

المرحلة الثالثة والأخيرة من تاريخ الكتابة هي المرحلة الأبجدية التي سميت هكذا نسبة إلى ترتيب الحروف في الأبجدية السامية الأولى وهي أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ، وهو الترتيب الذي غيره في العربية أبو الأسود الدؤلي عند تنقيط الحروف إلى الترتيب الحالي الذي يقال فيه أيضاً إن الخليل بن أحمد هو الذي صنع ذلك.

كانت النظرية السائدة أن الأبجدية اشتقت من رسوم الكتابة الهيروغليفية في منتصف القرن الخامس عشر قبل الميلاد، إلا أن اكتشاف أبجدية أقدم منها بخمسة قرون، وهي الأبجدية الأوغاريتية، التي تستعمل أشكالاً مسمارية لا علاقة لها بصور الكتابة الهيروغليفية، ألغى هذا الرأي تماماً. فالأوغاريتيون استوحوا أشكال أبجديتهم الأوغاريتية، التي تحتوي على كل الأصوات السامية القديمة (وهي ثمانية/تسعة وعشرون صوتاً)، من الكتابة المسمارية، ولكننا لا نعرف على وجه التحديد كيف اختزلوا الكتابة المقطعية إلى الكتابة الأبجدية، بينما ننستطيع أن نتايع ذلك الاختزال في الأبجدية الفينيقية، حيث قام الفينيقيون باستعمال الصور الدالة على مسميات بعينها (مثلاً: صورة الثور للدلالة على الثور؛ صورة العين للدلالة على العين؛ صورة المربع للدلالة على البيت؛ صورة الموج للدلالة على الماء وهلم جراً) ليس للدلالة على تلك المسميات، بل للدلالة على الأصوات الأولى لتلك المسميات كما سيتضح أدناه.

يسمى "الثور" في اللغة السامية الأم: /أَلِفٌ/ ـ بلفظ التنوين تَمِّيماً ـ و"البيت": /بَيْتٌ/ و"العين": /عَيْنٌ/ وهلم جراً.

في بداية القرن الخامس عشر قبل الميلاد بدأ الفينيقيون باستعمال الرمز الدال على "الثور" ـ وهو رأس ثور مثلث الشكل بقَرنَيْن وعينَيْن ـ ليس للدلالة على على كلمة /ألفٌ/، بل للدلالة على الصوت الأول من كلمة /ألفٌ/ فقط، وهو حرف الألف. ثم استعملوا الرمز الدال على "البيت" ـ وهو مربع ـ ليس للدلالة على على كلمة /بيتٌ/، بل للدلالة على الصوت الأول من كلمة /بيتٌ/ فقط، وهو حرف الباء. ثم استعملوا الرمز الدال على "العين" ـ وهو صورة العين ـ ليس للدلالة على على كلمة /عَينٌ/، بل للدلالة على الصوت الأول من كلمة /عَينٌ/ فقط، وهو حرف العين، وهكذا دواليك حتى أتوا على أصوات لغتهم، وهي اثنان وعشرون صوتاً فقط.

ثم رتب الفينيقيون الأبجدية مبتدئين بحرف الألف ثم الباء ثم الجيم ثم الدال إلى آخر ترتيب أبجد هوز. ونحن لا ندري بالضبط لم رتبوا أبجديتهم هكذا، أي لم بدؤوا بالألف ولم يبدؤوا بغيره؟ وقد يكون لذلك علاقة بالمعتقدات الدينية لقدامى الكنعانيين حيث كان الثور يرمز عندهم إلى كبير آلهتهم بعل. وقد يعني "البيت" للساميين ذوي الأصول البدوية لا شيء أكثر من "المعبد" الذي يعبد فيه إلههم، ولكن هذه مجرد تكهنات.

ثم أخذ الإغريق في أوائل الألف الأول قبل الميلاد الكتابة عن الفينيقيين وحاولوا كتابة لغتهم فيها إلا أنهم اكتشفوا أن الأبجدية الفينيقية لا تحتوي على كل الأصوات اليونانية من جهة (خصوصاً الحركات)، وأنها تحتوي على أصوات غير موجودة في اللغة اليونانية مثل حروف الحلق من جهة أخرى. فاستعمل اليونانيون حروف الحلق للدلالة على الأحرف الصائتة في اليونانية لأن الأبجديات السامية لم تكن تحتوي على أحرف صاتة فيها، فاستعمل اليونان حرف العين الفينيقي للدلالة على الـ o، والحاء للدلالة حلى حرف الإيتا (وهيئته في اليونانية: η وهو مثل حرف الـ i ولكنه أكثر مداً منه) وهلم جراً. ثم أسمى اليونانيون نظام الكتابة التي أخذوها عن الفينيقيين بـ αλφαβετα = Alfabeta والسبب في ذلك قانون صوتي في اليونانية يحول دون انتهاء الكلمة اليونانية بالفاء فأضافو إلى "ألف" فتحة وألحقوها بالباء أيضاً لتصبح "ألفابيتا" كما رأينا، وهي "الألفباء" في العربية. أما الـ Abecedarium في اللاتينية، فهي ترجمة حرفية لـ "أبجدية".

وأخيراً أشير إلى أن الأبجديات السامية لا تحتوي إلا على حروف ساكنة، لثلاثة منها ـ وهي الألف والواو والياء ـ استعمالان اثنان الأول هو استعمالها أحرفاً ساكنة والثاني هو استعمالها أحرف مد للدلالة على الحركات الطويلة. وهذا يعني أن للغة السامية الأم ثلاث حركات فقط ترد قصيرة ويعبر عنها بالفتح والضم والكسر، وطويلة ويعبر عنها بالألف والواو والياء. والعلة في عدم ورود الحركات القصيرة على شكل أحرف كما هو الحال عليه بالنسبة إلى حروف المد، هو القاعدة السامية العامة التي تحول دون ابتداء كلمة سامية بحركة أو بحرف ساكن. وإذا عرفنا أن الأبجدية السامية اشتقت من الأصوات الأولى لكلمات سامية بعينها كما أبنت أعلاه، فهمنا جيداً السبب في عدم احتواء الأبجديات السامية حروفاً تدل على الحركات الثلاث القصيرة لأن ذلك غير موجود في كلامهم.

عبدالرحمن السليمان
17-12-2006, 11:04 PM
الإخوة والأخوات الأعضاء الأكارم،

للأسف الشديد لم أستطع نشر النصين الأخيرين من المحاضرات التي ألقيتها في غرفة الفصيح الصوتية لأنهما يحتويان على الأبجديات السامية والكتابات الحامية السامية القديمة وهي على هيئة صور. ويبدو أن المنتدى لا يسمح بنشر الصور لذلك أدعو المهتمين لقراءة النصين الأخيرين اللذين يحتويان على صور الكتابات السامية الحامية القديمة على الرابط التالي:

http://www.wataonline.net/site/modules/newbb/viewtopic.php?topic_id=5&forum=2

وتحية طيبة مباركة،
عبدالرحمن السليمان.

معالي
17-12-2006, 11:42 PM
بارك الله فيك دكتور.
المنتدى يسمح بنشر الصور، وقد أضفتُ الصورة في مشاركتكم أعلاه.
أسعدكم الله.

عبدالرحمن السليمان
17-12-2006, 11:56 PM
سبحان الله، لم أفلح بذلك.

إذا تيسر لك الوقت أستاذتي الكريمة وحبذت ذلك، فلك أن تنقلي نص المحاضرتين الثالثة والرابعة إلى هنا لتكتمل الفائدة. والنصان موجودان على الرابط المنشور آخر المحاضرة الثانية. وفي الحقيقة إن نشر المحاضرتين الأخيرتين هنا ضروري من أجل إكمال الشرح واتضاح الصورة.

سلمك الله،
عبدالرحمن.

معالي
18-12-2006, 12:02 AM
أبشر، إن شاء الله.

معالي
18-12-2006, 12:17 AM
محاضرات في اللغات والآداب السامية (3)

2. الأبجديات السامية حسب الترتيب الزمني:
1.2. الأبجدية الأوغاريتية:هي أقدم كتابة أبجدية سامية ظهرت إلى الوجود بداية الألفية الثانية قبل الميلاد غربي سورية. اشتق الأوغاريتيون أشكال أبجديتهم من الكتابة المسمارية. ويتعتقد اعتقادا قوياً أن الأوغاريتيين كانوا عرباً.
هيئة الأبجدية الأوغاريتية، وفيها جميع الأصوات الموجودة في العربية:
http://www.omniglot.com/images/writing/ugaritic.gif


2.2 خط المسند
لا ندري على وجه التحديد متى تم وضع خط المسند، ولا يعرف شيئاً عن مراحل تطوره، ويعتقد أنه أقدم كتابة أبجدية سامية على الإطلاق. فهو أقدم من الأبجدية السينائية (1500 ق.م.)، وقد يكون أقدم من الأبجدية الأوغاريتية (2000 ق.م.). وفي الواقع هنالك اختلاف شديد بين مؤرخي الأبجديات بخصوص تاريخ خط المسند. زد على ذلك أن هنالك لغزاً محيطاً بهذا الخط هو عدم تشابهه مع أي من الكتابات القديمة باستثناء تشابه جيمه مع الجيم في الأبجدية اليونانية /Γ/. فنحن نستطيع أن نتابع تطور الكتابة الفينيقية، المشتقة من الكتابة الهيروغليفية، ولكنا لا نستطيع ربط خط المسند بأي من الكتابات القديمة.
ولخط المسند شكلان: الشكل القديم والجديد:الشكل القديم لخط المسند (2000 ق.م.؟):
http://www.omniglot.com/images/writing/southarabian.gif

الشكل الجديد (السبئي) لخط المسند: (600 ق.م.):
http://www.omniglot.com/images/writing/sabaic.gif



3.2. الأبجدية الفينيقية:
اشتقت الأبجدية الفينيقية من الكتابة المصرية القديمة، الهيروغليفية، اشتقها الفينيقيون وطوروها في القرن الخامس عشر قبل الميلاد.
ويعتقد عالم الآثار اليهودي أولبرايت أن الذين طوروا الأبجدية الفينيقية بناء على الصور الهيروغليفية كانوا "عبيداً ساميين" كان الفراعنة استعبدوهم واستخدموهم في مناجم صحراء سيناء، وذلك دون تحديد هويتهم لأن ذلك غير ممكن. وربما أراد أوابرايت نسبة اختراع الأبجدية الفينيقية إلى اليهود بربط ذلك برواية الخروج من مصر التوراتية. ومهما يكن، إن اكتشاف الأبجدية الأوغاريتية في غرب سورية ـ وهي أقدم من الفينيقية ـ أفسد على أولبرايت فكرته التي لم يأخذ بها أحد من علماء الساميات وتاريخ الكتابة.
تتكون الأبجدية الفينيقية، شأنها في ذلك شأن الأبجديات الكنعانية، من اثنين وعشرين حرفاً فقط، بعكس الأبجدية العربية والسبئية والأوغاريتية التي تتكون من ثمانية/تسعة وعشرين حرفاً تحتوي على جميع الأصوات السامية الأصلية.
هيئة الكتابة الفينيقية:
http://www.omniglot.com/images/writing/phonecian.gif




4.2. الأبجدية الآرامية:
اشتقت الأبجدية الفينيقية من الأبجدية الفينيقية، اشتقها الآراميون وطوروها في القرن العاشر عشر قبل الميلاد.
ومن الجدير بالذكر أن الأبجدية اللآرامية القديمة انتشرت انتشاراً كبيراً الشام والعراق (بعد سقوط الدولة الآشورية في القرن السادس ق.م.) واستعملها أقوام كثيرة لذلك يختلط الأمر على غير المتخصصيين بشأن تسميتها.
وأول من استعملها هم أصحابها الآراميون، ثم أخذها عنهم السامريين في القرن الثامن قبل الميلاد وعدلوها تعديلاً طفيفاً ودونوا فيها بعض نقوشهم القديمة، لذلك تسمى هذه الأبجدية أحيانا بالأبجدية السامرية وهذه التسمية غير دقيقة. ثم استعمل العبران في القرن الثامن قبل الميلاد أيضاً هذه الأبجدية الآرامية/السامرية ودونوا فيها بعض نقوشهم القديمة، لذلك تسمى هذه الأبجدية أحيانا بالأبجدية العبرية القديمة، وهذه التسمية غير دقيقة أيضاً. فهذه الأبجدية التي استعملها الآراميون والسامريون والعبران هي الأبجدية الآرامية القديمة.
هيئة الكتابة الآرامية القديمة:
http://www.omniglot.com/images/writing/aramaic.gif

هيئة الكتابة السامرية:
http://www.omniglot.com/images/writing/samaritan.gif




5.2. الأبجدية الآرامية المربعة:
تعرف هذه الأبجدية بالكتابة اليهودية أو الكتابة المربعة نظراً لأشكال حروفها التي تشبه كثيراً المربعات المجردة. أما اليوم فتسمى بالكتابة العبرية أو اليهودية لأنها كتابة اليهود.
لم يطور اليهود أبجدية مخصوصة بهم بل أخذوا عن الآراميين كتابتهم ودونوا فيها ـ ابتداء من القرن الثامن قبل الميلاد ـ أسفار العهد القديم (800 – 500 ق.م.) ثم المشناة (القرن الميلادي الأول) ثم التلمودين البابلي والمقدسي (القرن الثاني حتى السادس الميلادي).
تتكون الأبجدية العبرية ـ شأنها في ذلك شأن كل الأبجديات الشمالية الغربية ماعدا الأوغاريتية ـ من اثنين وعشرين حرفاً فقط كلها حروف صامتة. استعار اليهود والسريان عن العرب نظامَيْ الإعجام والحركات وضبطوا بهما أصوات لغتهم في القرن الثامن للميلاد كما بينت ذلك في أكثر من موقع. انظر على سبيل المثال: http://www.wataonline.net/site/modules/newbb/viewtopic.php?topic_id=146&forum=78

ولهذه الكتابة ثلاثة خطوط متباينة:
1.5.2 الخط المربع المستعمل في الطباعة فقط، وهيئته:
http://www.omniglot.com/images/writing/hebrew_cons2.gif




2.5.2. خط اليد وتسعمل في الكتابة اليدوية فقط (مثل الرقعة عندنا) وهيئته:
http://www.omniglot.com/images/writing/hebrew_cursive.gif



3.5.2. خط الحبر راشي الذي استعمله في تدوين تعليقاته وشروحه على أسفار العهد القديم، وهيئته:
http://www.omniglot.com/images/writing/hebrew_rashi.gif




2.6 الأبجدية النبطية:
الأنباط المنسوب إليهم هنا هم قبيلة عربية كانت تشتغل بالتجارة بين الجزيرة العربية والشام، وكانت عاصمة دولتهم "التجارية" في سلع المعروفة اليوم بالبتراء في الأردن. (البتراء ـ Πετρα ـ هي الترجمة اليونانية لكلمة سلع العربية وتعني الصخر).
اشتقت الأبجدية النبطية من الأبجدية الآرامية كما توحي بذلك أشكال الحروف، وظهرت إلى الوجود في القرن الثاني قبل الميلاد. اتخذ بعض حروفها أشكالاً قريبة من كتابتنا العربية كما ظهرت في النقوش التي عثر عليها عشية ظهور الإسلام وبداية العصر الإسلامي. وهذا أمر طبيعي لأن الأنباط هم الذين طوروا كتابتنا العربية الحالية. فكتابتنا العربية الحالية من تطوير الأنباط وهم عرب أقحاح كما هو معلوم، ولا علاقة لهم بمن كان مؤرخو العصر العباسي يسمونهم بالنبط والنبيط أي أهل السواد! وأبجديتهم التي نراها هنا هي بداية كتابتنا العربية الحالية. ولي عودة مفصلة إلى موضوع كتابتنا بعد استكمال السرد إن شاء الله.
هيئة الكتابة النبطية:
http://www.omniglot.com/images/writing/nabataean.gif




7.2. الأبجدية السريانية :
ظهرت الأبجدية السريانية إلى الوجود في بداية القرن الثاني للميلاد، وهي أبجدية مشتقة من الأرامية القديمة، عبر النبطية فيما أظن. وتعرف الأبجدية السريانية التي ظهرت في القرن الثاني للميلاد باسم "كتابة الإسطرانجيلو"، وهي تسمية يونانية تعني "الكتابة المستديرة"، أطلقت على هذه الكتابة التي استعملتها المسيحيون السوريون في كتاباتهم الدينية وخصوصاً في ترجمتهم أسفار الكتاب المقدس المعروفة باسم "بْشِيتا"، أي "الترجمة البسيطة"، والتي سميت هكذا لحرفية النقل عن العبرية، ـ وذلك لتمييز كتابة الإسترانجيلو من "الكتابة المربعة" التي استعملها اليهود في تدوين أسفارهم.
بعد الانشقاق الذي وقع في القرن الخامس للميلاد بين صفوف السريان إلى يعاقبة ونساطرة، وهروب النساطرة من البيزنطيين إلى بلاد فارس، تفرع عن كتابة الإسترانجيلو كتابتان: "كتابة السِّرْطا" (وتعرف اليوم باسم "كتابة السِّرْطو"*) التي يستعملها اليعاقبة، و"الكتابة النسطورية".
ومن الجدير بالذكر أنه لم يكن لكتابة الإسترانجيلو نظام حركات لتشكيل الكلمات وضبط الأصوات، وأن اليعاقبة استعاروا عن اليونانيين أحرفهم الصوتية لضبط أصوات لغتهم، بينما أخذ النساطرة ذلك عن العرب كما أبنت ذلك على الرابط التالي:
http://www.wataonline.net/site/modules/newbb/viewtopic.php?topic_id=146&forum=78

أ. هيئة كتابة الإسطرانجيلو:
http://www.omniglot.com/images/writing/syriac_estrangelo.gif

ب. هيئة كتابة السِّرْطا:
http://www.omniglot.com/images/writing/syriac_serto.gif

ج. هيئة الكتابة النسطورية:
http://www.omniglot.com/images/writing/syriac_nestorian.gif





8.2. الأبجدية العربية الشمالية:
إن الأبجدية العربية الشمالية، أبجديتنا الحالية، هي آخر الأبجديات السامية ظهوراً، اشتقها عرب الشمال من أبجدية إخوانهم الأنباط، الذين اشتقوا أبجديتهم من الأبجدية الآرامية القديمة كما أبنت أعلاه، وذلك في القرن الخامس الميلادي.
كانت الأبجدية العربية تتبع ترتيب أبجد هوز، إلا أن إضافة نظام الإعجام إليها في القرن السابع للميلاد أدى إلى تغيير ترتيبها إلى الترتيب الحالي. وقد احتفظ العرب بالترتيب الأول الذي استعملوه في حساب الجمل المعمول به في سائر الأبجديات السامية المستعملة اليوم (أ = 1، ب = 2، ج = 3، د = 4، هـ = 5 وهلم جراً).
الأبجدية العربية الشمالية هي الأبجدية السامية الوحيدة التي استعملت حروف العلة للدلالة على الحركات الطويلة باضطراد لأن ذلك نادر في العبرية والسريانية اللتين لم تكونا تثبتان الحركات الطويلة كتابةً إلا نادراً. أما الحركات القصيرة، وهي الفتحة والضمة والكسرة، بالإضافة إلى علامة السكون والشدة، فقد أضيفت في القرن السابع أيضاً ليتم بذلك تطوير الأبجدية العربية نهائياً، وهو ما أوحى لليهود والسريان بتطوير أبجدياتهم المستعملة نهائياً أيضاً، فأخذوا عن العرب نظامَي الإعجام والحركات كما أبنتُ ذلك مراراً.
وغني عن القول أن الأبجدية العربية أكثر الأبجديات السامية انتشاراً، فهي أكثر الأبجديات انتشاراً في العالم بعد الأبجدية اللاتينية، وأن حروفها اتخذت أشكالا كثيرة حسب موقعها من الكلام، وأن العرب طوروا فن الخط العربي ليصبح من أهم الفنون الإسلامية بسبب جمالية الخط العرب الذي يعتبر أجمل خط في العالم.
أ. هيئة الكتابة العربية:
http://www.omniglot.com/images/writing/arabic.gif

ب. هيئة الحركات العربية:
http://www.omniglot.com/images/writing/arabic_vwl.gif

معالي
18-12-2006, 12:22 AM
محاضرات في اللغات والآداب السامية (4)


2. الكتابات الحامية
الكتابتان الحاميتان الوحيدتان هما الكتابة الهيروغليفية وكتابة التيفيناغ. وأبدأ بوصف هذه الأخيرة.


1.2. كتابة التيفيناغ
إن كتابة التيفيناغ هي الكتابة التي دونت فيها النقوش الأمازيغية القديمة في المغرب الكبير. وتوحي التسمية (تفيفيناغ = [الكتابة] الفينيقية) بأن الأمازيغ أخذوها عن الفينيقيين في قرطاجة (قرطاجة: من الفينيقية /قرت/ "مدينة") وهي كبرى مستعمرات الفينيقيين في المغرب العربي الكبير، إلا أن شكلها يوحي بأنهم أخذوها عن خط المسند. (قارن بخط المسند أعلاه).
يحاول اليوم بعض الناشطين الأمازيغ إحياء كتابة التيفيناغ، وبمقدور أي مهتم بها أن يحملها ويضيفها إلى قائمة الأحرف في حاسوبه.
هيئة كتابة التيفيناغ:
http://www.omniglot.com/images/writing/tifinagh.gif




2.2. الكتابة الهيروغليفية:
تتكون الكتابة المصرية من خمسة مكونات رئيسية لها هي:
1.الكتابة الصورية
2. الكتابة المقطعية المكونة من صوتين
3. الكتابة المقطعية المكونة من ثلاثة أصوات
4. الكتابة المركبة
5. الكتابة الأبجدية (المنشورة أدناه)
بالإضافة إلى مكملات صوتية ورمزية ومحددات للمعاني كثيرة لم أستطع نسخها إلى هنا لذلك أحيل إلى الرابط التالي المحتوي على كل أصناف الكتابة الهيروغليفية:
http://www.ancient-egypt.org/index.html




1.2.2. الكتابة الهيروغليفية الأبجدية:
وهي آخر مراحل الكتابة الهيروغليفية وهيئتها:
http://www.omniglot.com/images/writing/hieroglyphs_unicons.gif



الأرقام المصرية القديمة:
http://www.omniglot.com/images/writing/hieroglyphs_num.gif

عبدالرحمن السليمان
18-12-2006, 12:55 AM
شكر الله لك يا أستاذة معالي صنيعك الطيب، وبارك فيك على هذه الهمة العالية.

حياك الله.
عبدالرحمن.

رؤبة بن العجاج
18-12-2006, 01:58 PM
جزاكم الله كل خيرٍ و زادكم نفعاً و إفادةً..

منسيون
29-01-2007, 12:59 AM
بوركتم جميعا فيما تقدمون، حبذا لو تضعون عنوان المحاضرة قبل الدخول إلى الرابط .

معالي
25-08-2007, 10:12 AM
الفصيح يفقد الدكتور عبدالرحمن وجهوده المميزة!

عبدالرحمن السليمان
20-09-2008, 02:53 AM
الفصيح يفقد الدكتور عبدالرحمن وجهوده المميزة!


أحسن الله إليك أختي المكرمة الأستاذة معالي. دخلت لأنشر حاشية فوجدت كلمتك الطيبة. أكرمك الله.

وعبد ربه في الفصيح لا يخرج منه إلا ضرورة!

عبدالرحمن السليمان
20-09-2008, 02:57 AM
حاشية
في قراءة النصوص المدونة بالكتابة المسمارية وترجمتها

دونت النصوص الأكادية والبابلية والآشورية بالكتابة المسمارية وهي كتابة بدأت صورية وانتهت مقطعية. والكتابة المسمارية المقطعية هي كتابة تدون "المساميرُ" فيها مقاطع صوتية مكونة من حرف وصوت مثل /مَ/، /مُ/، /مِ/ الخ. وتمر عملية القراءة بثلاث مراحل هي:

1. قراءة النص المسماري ونقحرته مقطعاً مقطعاً؛
2. تجميع المقاطع الصوتية وتكوين الكلمات؛
3. الترجمة.
4. شرح اللغة

مثال: المادة السادسة من قانون حمورابي

(النص المسماري مستنسخ باليد لعدم توفر برنامج كتابة بالمسماري لدي)

http://www.wataonline.net/images/abied/Abiedss.jpg

1. القراءة والنقحرة، وقد فصلت بين المقاطع بـ (-) وبين الكلمات بـ (/):

شُمْ–مَ / أَ-وِي-لُ(م) / نِج2–جا (= نَمْكُور) / دنجير (= إلِّ(م)) / أُو–إِي-جَل / يِشْ-رِ-ِقْ / أَ-وِي-لُ(م) / شُ–ُ / يِدْ-دَ-َق، / أو / شَ / شُ-ُرْقَ-َ(م) / إِ-نَ / قَا-تِ-شُ / يِمْ-خُ-رُ / يِدْ-دَ-َق

2. تجميع المقاطع الصوتية وتكوين الكلمات:

شُمَّ أَوِيلُ(م) نَمْكُور إلِّ(م) وإِيكَلِ(م) يِشْرِقْ، أَوِيلُ(م) شُ يِدَّقْ، أُو شَ شُرْقَ(م) إِنَ قَاتِشُ يِمْخُرُ يِدَّقْ.

3. الترجمة:

"إذا سرق رجلٌ مُلكاً لإله أو من هيكلٍ، يُقتل ذلك الرجل، ويُقتل كلُّ مَن استلم من يده [المُلكَ] المسروقَ".

4. شرح اللغة:

شُم:ّ حرف شرط.
أَوِيلُ(م): "رجل"، اسم نكرة مرفوع، مشتق من الجذر "أول". وكان في المجتمع البابلي ثلاث طبقات: طبقة الأحرار (أَوِيلُ(م))، طبقة الفلاحين (مُشْكِينُ(م)) وطبقة العبيد (وَرْدُ(م) من الجذر "ورد").
نَمْكُور: "رزق، مال، متاع"، والكلمة سومرية. اسم منصوب مضاف، وتحذف الحركة في المضاف في الأكادية.
إلِّ(م): "إله"، ويجانس في العربية "إلٌّ" بنفس المعنى. اسم نكرة مضاف إليه. [لكلمة "إله" في اللغات السامية جذران اثنان هما: الجذر الأول: إلٌّ (ill-um) الأكادية: إلُّ(م) (ill-um)؛ العبرية: אל (īl)؛ الفينيقية والأوغاريتية: إلّ؛ السريانية: ܐܠܐ (ellā)؛ العربية: إلٌّ. (انظر معنى "إلٍّ" في الآية الكريمة: لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذِمة. (10:9) وكذلك معنى قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه عندما تُلي عليه بعض من "وحي" مسيلمة الكذاب: "إن هذا لشيء ما جاء به من إلٍّ"، علماً أن القرآن من عند الله سبحانه وتعالى فليتنبه إلى ذلك). ويؤنث هذا اللفظ في العربية على : إلَّةٌ (illat-un) ومنه اسم الصنم "اللات"). ومنه اسم مدينة "بابل" بالأكادية: "باب إلّيم" (Bāb Ill-īm) أي "باب الآلهة". ويرد الاسم في العبرية كثيراً في أواخر الأسماء مثل إسماعيل وميكائيل وإسرائيل، وورد في العربية في أسماء مثل "ياليل" و"شرحبيل". الجذر الثاني: "إله" (بإضافة الهاء) العبرية: אלוה (elōah، وانحراف اللفظ في العبرية مصدره انقلاب ألف المد قبل حروف الحلق إلى ōa). وهذا اللفظ نادر الورود في التوراة بالمفرد وكثير الورود فيها بصيغة الجمع هكذا: אלהים (elōhīm إلوهيم). ويرى علماء التوراة في جمع اسم الإله فيها مشكلة لاهوتية عويصة ويرى بعضهم أن ذلك "جمع جلالة" أو (pluralis majestatis)؛ الآرامية القديمة: אלוה (elāh)؛ السريانية: ܐܠܗܐ (elāhā) "الإله" والألف نهاية الكلمة للتعريف، العربية: إله/إلاه].
أو: الواو حرف العطف.
إِيكَلِ(م): "هيكل"، من السومرية أيضاً، والكلمة نكرة مجرورة لأنها مضاف إليه.
يِشْرِقْ: يسرق (الجذر "سرق"): فعل تام.
شُ / شَ: اسم إشارة "ذلك"/ اسم موصول "الذي".
يِدَّقْ: يُقتل (الجذر "دقق").
شُرْقَ(م): اسم نكرة منصوب "المسروق"، "الشيء المسروق".
إن: مِن. قَاتِشُ: اسم مجرور مضاف إلى ضمير. "يدهُ". قاتُ: "يد"، شُ: ضمير الملك للغائب المفرد.
يِمْخُر: استلم (الجذر "مخر").

http://www.wataonline.net/site/modules/newbb/viewtopic.php?topic_id=4326&forum=2

قابضة على الجمر
10-11-2008, 01:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
جزاكِ الله خير اختي ام هاجر
لكن من فضلكم هل ممكن اعادة رفع التسجيلات
لأن كل الروابط غير فعالة
جزاكم الله خيرا

الفجرالمنتظر
21-11-2008, 04:21 PM
بورك فيك أخيه ..

خانتني دموعي
28-04-2009, 04:24 AM
جزاكم الله خيرا

محمد التويجري
05-05-2009, 04:39 PM
أرجو تحديث الروابط